الترجمة جيّدة وسلسة ، إلّا أنّ المترجم قد ارتكب سرقة خلال الترجمة ، فحذف فقراتها الأخيرة التي تتحدّث عن حجاب النساء ولم يذكر اسمه :
وَاكْفُفْ عَلَيْهِنَّ مِنْ أبْصَارِهِنَّ فَإنَّ شِدَّةَ الحِجَابِ أبْقَى عَلَيْهِنَّ ، وَإنِ اسْتَطَعْتَ أنْ لَا يَعْرِفْنَ غَيْرَكَ فَافْعَلْ . « 1 » وهي سرقة صريحة في وضح النهار .
ونتساءل : لو أردتم ترجمة كلام أمير المؤمنين لقيل إنّكم تقومون بترجمة كلامه ، إلّا أنّكم لا تعتقدون بهذه الفقرات ، وأنّ مفاد هذه الفقرات هي على عاتق أمير المؤمنين وليس في عاتقكم . أمّا حين تقومون بترجمة هذه الوصيّة من بدايتها إلى نهايتها ثمّ تُسقطون منها الفقرة التي لا تنسجم مع ذوقكم ، فإنّ ذلك يُعدّ سرقة وتصرّفاً في كلام الآخرين .
هذا هو التأثّر بالغرب الذي تفوح روائحه العفنة من مسيرة خمسمائة فرسخ . يقولون : إنّنا لا نفهم آية : وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ . « 2 »
ونجيب : لا شكّ أنّكم لا تفهمون ، ليست هذه الآية فقط ، بل وكثيراً من الآيات القرآنيّة الأخرى ، ولو كنتم تفهمونها حقّ الفهم لاعتقدتم بها ولعملتم بمضمونها . إنّكم لم تمسّوا القرآن ولم تشمّوا عبقاً من عبيره ، ولا تفهمون ما يتعارض مع طبعكم .
ذَلِكَ بِأنَّهُمْ كَرِهُوا مَآ أنزَلَ اللهُ فَأحْبَطَ أعْمَالَهُمْ . « 3 »
ونظير هذه الآية ، الآية رقم 8 ، من نفس السورة : ذَلِكَ بِأنَّهُمْ اتَّبَعُوا
مَآ أسْخَطَ اللهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأحْبَطَ أعْمَالَهُمْ . « 4 »
هامش
( 1 ) - « نهج البلاغة » الرسالة 31 ، الفقرة الأخيرة .
( 2 ) - مقطع من الآية 228 ، من السورة 2 : البقرة .
( 3 ) - الآية 9 ، من السورة 47 : محمّد .
( 4 ) - الآية 28 ، من السورة 47 : محمّد .