وإن كانوا يدّعون الإسلام ويتلبّسون بردائه ، إلّا أنّهم يقولون مثلًا : « لقد فاه النبيّ بهذا الكلام الذي لا حقيقة له لمصلحةٍ ما . إنّنا نعتقد بالإسلام ، لكنّه في وضعه الحالي دين ما قبل ألف وأربعمائة سنة ، لا يصلح لهذا العصر ، وينبغي تغيير أحكامه وفق أحكام الغرب المعاصرة المقبولة » .
ويقولون : « لقد كان نبيّ الإسلام مفكّراً ونابغة من النوابغ ، وقد أراد إصلاح المجتمع لذا تحدّث عن الجنّة والحور ليكفّ الناس عن الاعتداء وتخطّي العدالة ، ولينصرفوا للعبادة على أمل نيل تلك النعم ، وحبّاً للفوز بتلك اللذّات . كما أنّه تحدّث عن نار جهنّم ليخافوا فلا ينحرفوا عن صراط العدل في المجتمع ، لكنّ كلّ ذلك لا حقيقة له ولا أصالة » . وهؤلاء ممّن ستحبط أعمالهم مهما كانت ذات منفعة عامّة .
قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالأخْسَرِينَ أعْمَالًا ، الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ في الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ، اولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِايَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَآئِهِ فَحَبِطَتْ أعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا . « 1 »
ولهذه الآية الشريفة نظائر أخرى في القرآن الكريم .
لقد تحدّث المتأثّرون بالغرب من أصحاب ربطات العنق عند التوقيع على قوانين النهضة الدستوريّة باسم حرّيّة القلم والبيان ، وشرعوا بنشر السخافات في الجرائد ، فكان أوّل حديثهم السخرية بالنبيّ والأئمّة والدين والإيمان والقرآن . وكانوا يكتبون كلّ يوم فصلًا مشبعاً في هذا المجال .
أوردت جريدة « ناهيد » - ولا أعلم هل صاحبها على قيد الحياة أم لا - أشعاراً تحطّ من قدر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وتهزأ به ، ومنها
هامش
( 1 ) - الآيات 103 إلى 105 ، من السورة 18 : الكهف .