فإن تاب هذا المرتدّ وعاد بنفسه إلى الإسلام ، فلا يُحكم بقتله في المحكمة الشرعيّة ، سواء كان المرتدّ رجلًا أم امرأة . أمّا لو لم يَتُب وأصرّ على كفره فإنّه لا يُقتل بل يُستتاب ، فإن تاب قُبلت توبته ، وإن أصرّ على ارتداده فإن كان رجلًا قُتل ، وإن كان امرأة حُبست وأجري بحقّها أحكام المرتدّة الفطرية حتّى تُسلم أو تموت في الحبس . وبطبيعة الحال فإنّ جميع هذه المسائل هي بلحاظ حكم الإسلام الظاهريّ وإجراء الحدّ ، والتأديب من زاوية القوانين الجزائيّة الإسلاميّة ، أمّا بلحاظ الباطن فإنّ المرتدّ لو تاب وعاد إلى إسلامه ، فإن توبته ستكون مقبولة ، ومصيره سيكون إلى الجنّة حتّى لو أجري في حقّه الحكم الظاهريّ للإسلام فحُبس أو قُتل .
أمّا لو مات المرتدّ أو قُتل دون أن يتوب ، حبطت أعماله وخُلّد في جهنّم مدحوراً .
وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَاولَئِكَ حَبِطَتْ أعْمَالُهُمْ في الدُّنْيَا وَالأخِرَةِ وَاولَئِكَ أصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ . « 1 »
أي أنّ جميع الأعمال الحسنة التي فعلوها في الدنيا ستحبط آثارها الدنيويّة والاخرويّة .
حبط الأعمال هو عاقبة التكذيب بآيات الله عزّ وجلّ
الرابع : التكذيب بآيات الله ولقائه .
هناك فئة من الناس يكذّبون بالله ولقائه ، ويحبّون أن يكتشفوا خللًا في نواميس الدين وقوانينه ، ويسعون جاهدين للعثور على إشكال في القرآن الكريم أو في كلام رسول الله والأئمّة الطاهرين عليهم السلام ، ويقولون في تكذيبهم لآيات الله ولقائه : إنّ طريق الله مسدود ، وأن لا معنى للقاء الله والمعاد .
هامش
( 1 ) - الآية 217 ، من السورة 2 : البقرة .