تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
الواقع ، سواءً في ذلك كان المرتدّ رجلًا أم امرأة ، فطريّاً أم ملّيّاً . أمّا بلحاظ الظاهر ، أي بلحاظ إجراء حكم الإسلام الظاهريّ ، فإنّ المرتدّ على صنفين : الأوّل : المرتدّ الفطريّ . والثاني : المرتدّ الملّيّ . فالمرتدّ الفطريّ هو الذي انعقدت نطفته من أبوين كلاهما أو أحدهما مسلم ، فيكون انعقاد نطفته على فطرة الإسلام وجبلّته ، لأنّ الطفل يتبع أشرف الأبوين ، أي المسلم من الأبوين - سواءً الأب أمْ الامّ - فيكون الطفل تابعاً له في إسلامه وغير تابع للآخر الكافر ، حتّى لو كان الكافر أباه . ومن هنا فإنّ من تنعقد نطفته من أبوين مسلمين ، أو من أب مسلم أو امّ مسلمة ، فإنّ نطفته ستنعقد في الإسلام . فإن ولد الطفل في هذه الحالة ثمّ أدرك سنّ البلوغ وصار مسلماً ثمّ ارتدّ عن الإسلام ، فسيكون قد ارتدّ عن فطرة الإسلام ، أي عن الفطرة والجبلّة التي طُبع عليها . فإن ثبت ارتداده في محكمة شرعيّة عند حاكمٍ مسلم ، كان جزاؤه القتل . هذا إن كان المرتدّ رجلًا ، أمّا لو كان المرتدّ امرأة ، فإنّ الحاكم المسلم لا يأمر بقتلها ، بل يأمر بحبسها وضربها على الصلوات في مواعيدها حتّى تفيء من الكفر إلى الإسلام . أمّا المرتدّ الملّيّ ، فهو المرتدّ الذي انعقدت نطفته من أبوين كافرين ، ثمّ نشأ وترعرع حتّى حان بلوغه فاعتنق الإسلام . سواءً في ذلك أسلم أبواه وهو صغير فتبعهما في إسلامهما ، أم بقيا على كفرهما فتبعهما في الكفر ثمّ أسلم بعد بلوغه وتمييزه . فإن ارتدّ كافراً بعد إسلامه دُعي بالمرتدّ الملّيّ ، أي المرتدّ بعد بلوغه عن ملّة الإسلام وشريعته ، لا عن فطرة الإسلام وجبلّته .