فلا يقولنّ إنّ جميع أعماله الحسنة التي قام بها قد حبطت وذهبت أدراج الرياح .
بَيدَ أنّ هنالك بعض الموارد يسري فيها قانون الحبط وهي مستثناة من هذه القاعدة العامّة بحيث إذا ما فعل الإنسان عملًا معيّناً فإنّ جميع أعماله ستضيع وتحبط بلا استثناء .
وأحد هذه الموارد : الشرك بالله تعالى واعتبار غيره مؤثّراً في الذات أو الصفة أو الفعل .
وَلَقَدْ اوحِيَ إلَيْكَ وَإلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ . « 1 »
وعلّة الحبط في هذا المورد أنّ الأعمال الصالحة لها وجود حسن في عالم التوحيد ؛ وحين ينظر امرؤ ما إلى الحقّ المتعال بغير نظرة التوحيد ، حيث يعدّ له شريكاً في عمله وينسب أفعالَ الحقّ وآثاره الأصليّة الأصيلة إلى الغير الذي ليس في حقيقة الأمر سوى ظلًّا للّه وفقيراً إليه ، وليس له وجود حقيقيّ ، له بل اعتباريّ فانٍ ، فمهما بدا في الظاهر عظيماً وكبيراً إلّا أنّه سيفقد قيمته في عالم الواقع والحقيقة .
مَثَل هذا الشخص مَثَل غلام يسعى بجدّ في خدمة مولاه ، فيكنس البيت ، ويسقي الأشجار والورود ، ويرشّ فناء الدار بالماء ، ويُشعل أعواد البخور في أرجاء البيت ، وينثر العطر وماء الورد هنا وهناك ؛ لكنّه بالرغم من كلّ هذه الخدمات يضمر لمولاه صاحب الدار حقداً وعداوة ، وينتظر الفرصة لقتله واغتياله . فهل تكون لهذه الخدمات قيمة عند مولاه ؟
لقد كان كنس السجّاد وتعطير الغرف من أجل الراحة ؛ أمّا إذا قرّر
هامش
( 1 ) - الآية 65 ، من السورة 39 : الزمر .