وعلى هذا الأساس يتّضح معنى كثير من الأخبار التي ورد فيها عن الأئمّة الأطهار عليهم السلام بأنّهم قالوا عن كذا وكذا ، ونحن الشفعاء ، وباب النجاة ، وباب حطّة بني إسرائيل ، والحبل المتّصل بين الأرض والسماء وغير ذلك .
وبطبيعة الحال فإنّنا ندرك - على النحو الذي ذكرناه هنا - قدراً منها في هذا العالم ، أمّا في العالم الآخر فإنّ الإنسان سيشاهد هذه المعاني على نحوٍ كامل وسيلمسها على حقيقتها ، حيث ستكتسب وجوداً خارجيّاً . أي أنّ الإنسان سيرى أيّ عوالم للقرآن قد طبّقت شرق العالم وغربه ، وتلك هي حقيقة أمير المؤمنين التي لا تُحدّ بحدٍّ معيّن وبدن خاصّ .
وباعتبار أنّ القرآن كلام الله تعالى ، وكلام الله مجرّد لا حدّ له ؛ فإنّ الإنسان سيرى أمير المؤمنين عليه السلام في ذلك العالم بلا حدّ ولا قياس .
المقام اللامتناهي لأمير المؤمنين عليه السلام
ولقد أجاد المرحوم آية الله الحاجّ الميرزا حبيب الله الخراسانيّ في بيان هذا الأمر في عدّة أبيات له :
مرا پير طريقت جز عليّ نيست * كه هستي را حقيقت جز عليّ نيست
مبين غير از عليّ پيدا وپنهان * كه در غيب وشهادت جز عليّ نيست « 1 »
هامش
( 1 ) « ديوان حبيب » المدائح ، ص 200 و 201 .
يقول : « ليس لي مرشد في الطريقة والنهج إلّا عليّ ، إذ ليس للوجود من حقيقة إلّا عليّ » .
فلا ترينّ - غير عليّ - في الخفاء والعلن ، إذ ليس في الشهادة والغيب إلّا عليّ » .