التي يعرج فيها المصلّي ، والتي لا يلتفت فيها البدنُ والروح والفكر إلى غير الله تعالى . وكما يقف البدن الطبيعيّ متّجهاً إلى الكعبة ، فإنّ الروح تتّجه بدورها إلى كعبة الحبّ وتقيم صلاتها في الحرم الإلهيّ . ومثل هذه الصلاة لو تجسّدت في الخارج واتّخذت لنفسها هيئة وصورة ما ، لتمثّلت في أمير المؤمنين عليه أفضل صلوات المصلّين ، لأنّه هو الصلاة ، ولأنّ صلاته قد اتّخذت هذه الكيفيّة ، أي أنّ حقيقة الصلاة قد تجسّدت في وجوده .
لذا ورد في الروايات وفي كثير من التفاسير قولهم عليهم السلام : نَحْنُ الصَّلَاةُ ، في إشارة إلى هذا المعني ، حيث إنّ لهذه الحقائق وجوداً في عوالم معيّنة . كما أنّ وجودها هو في الإنسان الكامل ، لأنّ الإنسان الكامل أفضل من الملائكة ، ولأنّه ليس هناك - غير ذات الخالق سبحانه - أشرف من روح الإنسان .
ومن هنا فإنّ الذين يبلغون بأنفسهم إلى الكمال سوف لن تبقى لديهم حالة انتظار وترقّب وضعف . أي أولئك الذين يوصلون جميع قواهم وقابليّاتهم إلى مرحلة الفعليّة ويصبحون فعليّة محضة بحيث تختمر في وجودهم حقيقة الإيمان وحقيقة القرآن وحقيقة الزكاة وسائر الأعمال والصفات الحميدة ، وبحيث ينصهرون معها في بوتقة واحدة . « 1 »
ويذكر المرحوم المجلسيّ رواية في هذا الشأن لسعد الخفّاف جاء فيها أنّ حقيقة أمير المؤمنين تتحرّك يوم القيامة فيرى المرء أنّ حقيقة الصلاة قد جاءت . ويرى أنّها هي - حقّاً - حقيقة الصلاة ، وحقيقة الزكاة ،
هامش
( 1 ) - جري نقل مطالب المجلسيّ بالمعني ، حيث قمنا ببيانها وإيضاحها . وأصل مطالب المجلسيّ موجودة في « بحار الأنوار » ج 7 ، ص 321 إلى 324 من الطبعة الحروفيّة .