تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
وحقيقة الصوم ، وحقيقة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . ولقد كان كلّ أمر بالمعروف في هذه الدنيا ينطوي على نوع من الشبهة ويتلوّن بلون معيّن . ومن بين ألف أمر بالمعروف ، فإنّ درجة المعروف الذي يكون خالصاً للّه وفي الله ومن الله وإلى الله مائة في المائة بحيث لا تخالطه شائبة للنفس ، وبحيث تكون في روح الإنسان مَلَكة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ستكون درجة تمثّل مقام الإمام ، ذلك المقام الذي لا يمكن تصوّر مقام أعلى منه . وينكشف بهذا الطريق كثير من الغموض في بعض الأخبار . وحقّاً فإنّ بيان جدّنا المرحوم العلّامة المجلسيّ في هذا المجال بيانٌ مقبول وجدير بالتقدير . وكما أنّ الأئمّة عليهم السلام هم الزكاة ، وهم الصلاة والحج والصوم والجهاد والقرآن ، فإنّ معنى الروايات الدالّة على أنّ أعداءنا هم الفحشاء والمنكر والفساد والظلمات سيتّضح بهذا القياس والمقارنة التكوينيّة مع هذه الآيات القرآنيّة المباركة . لأنّ الفحشاء يمثّل - في نهاية الأمر - حقيقة قد انتشرت بين الناس بحيث صار بعض الأفراد مركزاً للفحشاء ، قد سرت منهم الفحشاء إلى الخارج . لذا فإنّهم يُدعون بتعبير القرآن حطب جهنّم ، فهي تستمدّ ظهورها من وجودهم ، فهم مركز الفحشاء ومصدر المنكر والظُلمة والفناء وسيتّضح في المجالس القادمة التي سنبحث فيها بمشيئة الحقّ المتعال عن موضوع الصراط والميزان وعن درجات القيامة ، وكيف أنّ أمير المؤمنين عليه السلام هو الميزان والصراط . السَّلَامُ عَلَى مِيزَانِ الأعْمَالِ وَمُقَلِّبِ الأحْوَالِ . . . السَّلَامُ عَلَى الصِّرَاطِ الوَاضِحَ وَالنَّجْمِ اللَائِحِ . « 1 »
هامش
( 1 ) - من فقرات السلام على أمير المؤمنين عليه السلام الذي يتلي في زيارته جهة قدامه الشريفة وأوّلها « السلام على أبي الأئمّة وخليل النبوّة » وهي أوّل زيارة من زياراته المطلقة .