تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
هو الإمام ونحن المأمومون . والإمام يعني الشخص الذي ينبغي أن يكون قدوةً ومثلًا واسوةً في جميع الجوانب ليمكن للإنسان الاقتداء به ، وإلّا لما كان إماماً مطلقاً ، إذ ليس الإمام إماماً من جهة دون أخرى . الإمام هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، الإمام هو التوحيد ، وهو القرآن أي أنّه هو الإمام في جميع هذه الجوانب . وتبعاً لهذا الأساس فقد صار أمير المؤمنين أميراً للمؤمنين ، فهو لقب منحه الله تعالى إيّاه . أمير المؤمنين يعني قدوة المؤمنين وآمرهم وقائدهم ، وليس أميراً للكافرين ، ولا أميراً لعبيد الدنيا ، ولا أميراً للتجّار ، ولا للزرّاع ؛ بل هو أمير المؤمنين . ويعني ذلك أنّ الإمام هو أمير كلّ مؤمن يوجد في كلّ زمان وفي أيّ نقطة من نقاط العالم بلحاظ الإيمان والآثار ولوازم الإيمان وخصائصه . فهو الإمام والأمير مطلقاً ، وليس في وجوده - بأيّ وجه من الوجوه - غير تلك الحقيقة الطاهرة ، كما ليس لديه أيّة شبهة أو شكّ في جميع ملكاته وعقائده وأخلاقه وأعماله . وليس لديه أيّ نقص . ولم يتّخذ صبغة غير الصبغة الإلهيّة . صِبْغَةَ اللهِ وَمَنْ أحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً . « 1 » وقد نزلت في حقّه آية التطهير ، لأنّه الموجود الطاهر المطهّر الذي يصحّ لمثله أن يكون إماماً وأميراً . روى العامّة والخاصّة عن رسول الله صلّى الله عليه وآله أنّه قال : مَا أنْزَلَ اللهُ آيَةً فِيهَا « يَا أيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا » إلَّا وَعَلِيّ رَأسُهَا وَأمِيرُهَا . « 2 »
هامش
( 1 ) - الآية 137 ، من السورة 2 : البقرة . ( 2 ) - « مطالب السئول » ص 21 ، الطبعة الحجريّة ، عن « حلية الأولياء » ؛ و « حلية الأولياء » ج 1 ، ص 64 ؛ وقال في « ينابيع المودّة » ص 212 : وعن ابن عبّاس : ليس من آية في القرآن « يَا أيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا » إلّا عليّ رأسها وأميرها وشريفها ، ولقد عاتب الله أصحاب محمّد صلّي الله عليه وآله وسلّم في القرآن ، وما ذكر عليّاً إلّا بخير .