وتوحيده صار وجوده حقيقة القرآن .
ولقد كان الوجود المقدّس لأمير المؤمنين عليه السلام هو القرآن . وهو القائل : أنَا كَلَامُ اللهِ النَّاطِق .
أي ليس هناك للقرآن من مرتبة في أيّ عالم من العوالم إلّا وتجلّت تلك الحقيقة في هذا الوجود ، فحاز الإمام على جميع مقامات القرآن ودرجاته ، وهذا هو القرآن الحقيقيّ وحقيقة القرآن .
ثمّ إنّ القرآن الذي سيتحرّك يوم القيامة هو أمير المؤمنين عليه السلام ذو الحياة القرآنيّة والوجود القرآنيّ ، فيتخطّى يومذاك صفوف المسلمين والملائكة والشهداء والأنبياء فيقولون بأجمعهم : إنّ هذا الرجل نعرفه بنعته وصفته ، إلّا أنّ له بهاءً ونوراً لا نمتلكهما . ومن المسلّم أنّه كان أكثر منّا اجتهاداً وسعياً في الدنيا من أجل إقرار حقيقة القرآن في وجوده .
والأمر كذلك بلا ريب . لأنّ كلّ امرئ من المؤمنين والشهداء كان يريد إيصال نفسه إلى حقيقة القرآن . فنحن المسلمون - مثلًا - نسعى بكلّ جهدنا في الاقتراب من حقيقة القرآن . وكلّما اقتربنا منه أكثر سعينا إلى زيادة اقترابنا منه والرغبة تعتمل في نفوسنا لإيصال أنفسنا إلى مقام القرآن الكامل . أمّا ونحن لم نبلغ بأنفسنا إلى ذلك المدى بعدُ ، فإنّ حالة ترقّب وانتظار وضعف ستوجد فينا ، حتّى إذا ما التقينا بذلك الوجود الحقيقيّ الذي بيَّنه القرآن وأوجده بتمام معناه في كيانه ووجوده ، فإننا سنقول من جهة : إنّنا نعرف هذا . كنا سنقول - من جهة أخرى - إنّ هذا أفضل منّا حسناً وجمالًا ، وأكثر منّا بهاءً ونوراً ، لأنّ اجتهاده في سبيل الله كان أكثر من اجتهادنا . وهذا الكلام صحيح ، وهذه المحاورات ستتحقّق ، وهي بأجمعها ظهور وتجلٍّ للحقيقة التي يمتلكها القرآن .
أمير المؤمنين هو تجسّد الصلاة والقرآن
وقد جاء في الرواية أنّ الصلاة تتحرّك . فما هي - يا ترى - الصلاة