تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
الصورة هي مثال حقيقة القرآن . ثمّ إنّ تلك الصورة المثاليّة تتكلّم مع الإنسان . فالمتكلّم - إذاً - هو الصورة المثاليّة المتجسّدة للقرآن في ذلك العالم . كما أنّ الإنسان لو شاء في هذه الدنيا أن يستفيد من القرآن ويكتسب من معانيه وحقائقه ، فإنّ الله عزّ وجلّ يمكن أن يخلق من الروحانيّين والملائكة من حملة القرآن مَن يقوم بتعليم القرآن لذلك الإنسان . فتكلّم القرآن مع الإنسان في هذه الدنيا يحصل من خلال الملائكة أو الروحانيّين ، أمّا يوم القيامة فإنّ تجسّد الصورة الواقعيّة للقرآن يتناسب مع ذلك العالم ، كما أنّ تكلّمه - بدوره - يتناسب مع ذلك العالم . الثالث : ما أفيض عَلَيّ ببركة الأئمّة الطاهرين وبه ينحلّ كثير من غوامض أخبار المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين . ونذكر لتوضيح ذلك مقدّمتين نستنتج منهما كيفيّة تكلّم القرآن مع الإنسان .

حالة التجرّد التي تحصل من خلال العبادة والتفكّر

المقدّمة الأولى : إنّ الإنسان كما له بدن مادّيّ وجسد يتحرّك بواسطته ، وقلب يجري الدم بواسطته في جميع أعضاء الإنسان وشرايينه ، فيرى بذلك البدن ويسمع ويحرّك يده ، وتشتغل بواسطته أعضاء الإنسان وجوارحه وتقوم بوظائفها الطبيعيّة ؛ فإنّ للإنسان - كذلك - معنى وخاصّيّة إن كانت حيّة جعلت إدراكه ومعارفه حيّة . أمّا لو لم تكن تلك الخاصّيّة حيّة ، لصار الإنسان جماداً . وتلك الخاصّيّة هي روح الإنسان التي إن قُوِّيت بالأغذية المعنويّة من العلم والمعرفة والعبادة والتوجّه والتدبّر والتفكّر ، حاز الإنسان درجة اليقين ومرتبة الإيمان وانكشفت له الحقائق ، واطّلع على أسرار العالم ، وصارت يده يد الله ، وسمعه سمع الله ، وعينه عين الله عزّ وجلّ .
معرفة المعاد — صفحة 219 | السيد محمد حسين الطهراني / عبد الرحيم مبارك