تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
عدّة أعداد من الجريدة . ومع أنّ المترجم لم يصرّح باسمه ، إلّا أنّه - أيّاً كان - قد قام بسرقة ماهرة عندما حرّف في الوصيّة وأسقط منها نكاتاً دقيقة . فقد ترجم جملة وَلَا تُمَلِّكِ المرْأةَ مِنْ أمْرِهَا مَا جَاوَزَ نَفْسَهَا فَإنَّهَا رَيْحَانَةٌ وَلَيْسَتْ بِقَهْرَمَانَةٍ . على نحوٍ آخر . يقول الإمام في هذه الجملة : أي بُني حسن ! لا تُحمّل المرأة فوق طاقتها ، لأنّ كيان المرأة مقرون باللطافة . وكما أنّ بدنها - بالنسبة إلى بدن الرجل - ألطف ، فإن غرائزها وأحاسيسها ذات لطافة ورقّة خاصّتين . فلا تحمّلها فوق هذا المقدار لأنّها ليست قهرمانة ولا محوراً للنزاع والخصام والمجادلات العنيفة . إنّ الإنسان يمكنه أن يتعامل بيده مع الأشواك البرّيّة القاسية أو مع الأخشاب الصلبة ، فيصنع منها أشياءً ، لكنّه ما إن يقتطف الورد الجوريّ وورود الياس وورود مريم « 1 » ، ويلمسها بيده حتّى تذبل وتفقد نضارتها . وما ألطف تشبيه أمير المؤمنين عليه السلام للمرأة بالوردة والريحانة ! وما أبلغ منطقه وأدقّه حين يقول بأنّ المرأة لو حُمّلت فوق طاقتها ، أدّى ذلك إلى فسادها وضياعها . فإن أنتَ أشركتَ المرأة في الأمور الاجتماعيّة ، ولو أقحمتَها في ميدان السياسة وشاورتها في الأمور السياسيّة ، ولجعلتَها قاضيةً وحاكمة تتصدى للقضاء والحكومة ، ولو أجبرتها على الجهاد ، لأضعتَ بذلك وجودَها . فالمرأة لم تُخلق لمثل هذه الأعمال الشاقّة ، وكيان المرأة قائم على نحوٍ متفاوت آخر . « 2 »
هامش
( 1 ) - نوع من الورد الأبيض . ( م ) ( 2 ) - ألّفنا رسالة استدلاليّة بالعربيّة في حقوق المرأة وتفسير آية : « الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ » وفي عدم مشاركة المرأة في القضاء والحكومة والجهاد في الإسلام ، وسميّناها « رسالة بديعة » تُرجمت فيما بعد إلى الفارسيّة ، ووُضعت في متناول الإخوة الناطقين بالفارسيّة .