وتوّجوه بتاج .
فإذا فُعل به ذلك عُرض على القرآن فيُقال له : هل رضيتَ بما صُنع بوليّك ؟
فيقول : يا ربِّ ! إنّي أستقلّ هذا له ، فزده مزيد الخير كلّه .
فيقول : وعزّتي وجلالي وعلوّي وارتفاع مكاني لأنحلنّ له اليوم خمسة أشياء مع المزيد له ولمن كان بمنزلته : ألا إنّهم شباب لا يهرمون وأصحّاء لا يسقمون ، وأغنياء لا يفتقرون ، وفرحون لا يحزنون ، وأحياء لا يموتون . ثمّ تلا هذه الآية : لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إلَّا الْمَوْتَةَ الاولَى . « 1 »
قلتُ : جُعلتُ فداك يا أبا جعفر ! وهل يتكلّم القرآن ؟
فتبسّم ثمّ قال : رحم الله الضعفاء من شيعتنا ، إنّهم أهل تسليم .
ثمّ قال : نعم يا سعد ؛ والصلاة تتكلّم ولها صورة وخلق تأمر وتنهى .
قال سعد : فتغيّر لذلك لوني وقلت : هذا شيءٌ لا أستطيع أن أتكلّم به في الناس .
فقال أبو جعفر عليه السلام : وهل الناس إلّا شيعتنا ؟ فمن لم يعرف الصلاة فقد أنكر حقّنا . ثمّ قال : يا سعد ! أسمعك كلام القرآن ؟
قال سعد ، فقلت : بلى صلّى الله عليك .
فقال : إنَّ الصَّلَوةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَآءِ وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللهِ أكْبَرُ . « 2 »
فالنهي كلام ، والفحشاء والمنكر رجال ، ونحن ذكر الله ونحن أكبر . « 3 »
هامش
( 1 ) - الآية 56 ، من السورة 44 : الدخان .
( 2 ) - الآية 45 ، من السورة 29 : العنكبوت .
( 3 ) - « أصول الكافي » كتاب فضل القرآن ، ج 2 ، ص 596 إلى 598 ؛ و « بحار الأنوار » ج 7 ، ص 319 إلى 321 ، الطبعة الحروفيّة .