وهذه الروايات من الكثرة بحيث تضيق على الحصر والإحصاء ، بَيدَ أنّها لم تُجمع في باب واحد بل وردت متفرّقة في أبواب الفقه والزيارات والأدعية والقرآن .
فلدينا في كتاب الصلاة - مثلًا - أخبار عن البقاع التي تشهد على الصلوات التي صلّاها المرء عليها ، سواءً الصلوات المستحبّة كصلاة الغفيلة وصلاة ليلة الرغائب أم سائر الصلوات اليوميّة . وكذلك الأمر بالنسبة إلى الحجّ والجهاد والمرابطة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . والروايات الواردة في هذا المجال جمّة لا مجال لإحصائها .
شهادة الصلاة والصيام يوم القيامة
هذا في شأن شهادة الزمان والمكان ، أمّا بالنسبة إلى شهادة الأعمال فهناك باب مفصّل أيضاً في أنّ الصلاة التي يصلّيها المرء ، والصوم الذي يصومه ، والحجّ الذي يحجّه ، والجهاد الذي يقوم به في سبيل الله تعالى وكلّ عمل حسن أو سيّئ يفعله سيشهد يوم القيامة على الإنسان .
وتبعاً للمقدّمات التي مرّت في المجالس الأخيرة ، فقد اتّضح معنى الشهادة وكيفيّتها ، وأصل ثبوت الشهادة وضوحاً ينفي الحاجة للبحث في شأنها مجدّداً . إذ إنّ نفس العمل هو أحد معطيات عالم التكوين .
وتبعاً للقاعدة العامة : وَكَلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ في إمَامٍ مُّبِينٍ ، فإنّ كلّ ما يمكن أن يدعوه المرء شيئاً سيكون محفوظاً في عالم التكوين وفي كتاب الله المبين وروحه : الإمام المبين ، ومن جملة تلك الأشياء نفس عمل الإنسان . وكما أنّ وجود الإنسان محفوظ ، فإنّ أعماله ( التي هي من وقائعه ومُعطياته ) محفوظة بدورها . وهذه الوقائع تزول تبعاً للصور المختلفة التي تتّخذها لنفسها مادّة الإنسان وبدنه ، إلّا أنّها تزول إذ تزول حين تكون تلك الصورة قد تبدّلت . أمّا في الحال التي بدر فيها ذلك العمل من الإنسان ، فإنّ ذلك العمل سيُعدّ من لوازم الصورة التي تلبّس بها الإنسان آنذاك ، وهو