الذرّة عبارة عن واحدة من النقاط المادّيّة الصغيرة المجهريّة المنتشرة في الفضاء ، والتي يتعذّر مشاهدتها إلّا حين يجلس المرء في الظلام ويفتح نافذة صغيرة لدخول النور . فحينذاك فقط ستُشاهد الذرّات السريعة متحرّكة في عمود الضياء ، وهي من الصغر بحيث لو جمع منها الملايين لما عادلت غراماً واحداً .
فأيّ ميزان دقيق سيضعه الحقّ عزّ وجلّ هناك ، بحيث يقدر على تشخيص الأعمال وإظهارها للإنسان ولو كانت بقدر مثقال ذرّة ؟
إنّ بعض الموازين في هذا العالم تتجاوز نسبة الخطأ فيها عدّة كيلو غرامات ، وبعضٌ آخر من أجهزة وزن السيّارات تصل نسبة الخطأ فيها إلى مائة كيلو غرام ، نعوذ بالله من الميزان الإلهيّ الذي يعيّن الذرّة الواحدة من الخير ، والذرّة الواحدة من الشرّ ، فيظهرهما للإنسان .
وسنتحدّث إن شاء الله تعالى في بحث الميزان عن كيفيّة ووضع ميزان الأعمال الإلهيّ يوم القيامة .
تخطّي القرآن صفوف الخلائق يوم القيامة
هذا وقد وردت روايات حول تكلّم القرآن الكريم وشهادته يوم القيامة ، إلّا أنّنا سنذكر رواية ذات مضمون رفيع وردت في كتاب « الكافي » الشريف . يروي محمّد بن يعقوب الكلينيّ عن عليّ بن محمّد ، عن عليّ بن العبّاس ، عن الحسين بن عبد الرحمن ، عن سفيان الجريريّ ، عن أبيه ، عن سعد الخفّاف ، عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام أنّه قال :
يَا سَعْدُ ! تَعَلَّمُوا القُرْآنَ فَإن القُرْآنَ يَأتِي يَوْمَ القِيَامَةِ في أحْسَنِ صُورَةٍ نَظَرَ إلَيْهَا الخَلْقُ وَالنَّاسُ صَفُوفٌ عِشْرُونَ وَمِائَةُ ألْفِ صَفٍّ : ثَمَانُونَ ألْفِ صَفٍّ امَّةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ ، وَأرْبَعُونَ ألْفِ صَفٍّ مِنْ سَائِرِ الامَمِ .
ثمّ قال الإمام : فيأتي على صفّ المسلمين في صورة رجل فيسلّم