- بهذا اللحاظ - غير قابل للزوال والانعدام . أي أنّ الأعمال ملازمة للصورة الإنسانيّة للإنسان وغير قابلة للانعدام مع قيد أنّ تلك الصورة هي صورة الإنسان يوم أمس مثلًا . فتلك المادّة قد فقدت الصورة التي امتلكتها يوم أمس واتّخذت لنفسها صورة اليوم الحالي . وكما أنّ الصورة السابقة لم تنعدم ، فإنّ الأعمال الموجودة والملازمة لتلك الصورة لم تنعدم بدورها .
ولقد تقدّمت تلك الصورة إلى الأمام لكنها لم تنعدم بصورة مطلقة . ومع أنّها غير مشهودة في هذا الزمان ، إلّا أنّها باقية يوم أمس - مع قيد يوم أمس - وستبقى باقية فيه على الدوام . ولقد كانت تلك الأعمال صادرات نفس الإنسان ومن لوازمه التي لا تنفكّ عنه ، وهي محفوظة مع صورة الإنسان مهما شاء الإنسان أن يفعل .
يروي المجلسيّ رضوان الله عليه عن « معاني الأخبار » و « أمالي الصدوق » و « خصال الصدوق » بسند الصدوق المتّصل إلى سهل بن سعد ، قال :
جَاءَ جِبْرَئِيلُ عَلَيهِ السَّلَامُ إلَى النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ! عِشْ مَا شِئْتَ فَإنَّكَ مَيِّتٌ ! وَأحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإنَّكَ مُفَارِقُهُ وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإنَّكَ مَجْزِيّ بِهِ ، وَاعْلَمْ أنَّ شَرَفَ المُؤْمِنِ قِيَامُهُ بِاللَّيْلِ وَعِزُّهُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ النَّاسِ . « 1 »
وعلى أيّة حال ، فإنّ جميع الأعمال ستوضع أمام الإنسان يوم القيامة من صلاة وصوم وزكاة وزنا وكذب ودغل وغشّ وسرقة وحيلة وأمثال ذلك ، ولو كانت بقدر ذرّة واحدة . فما ذا تعادل الذرّة الواحدة يا ترى ؟
هامش
( 1 ) - « بحار الأنوار » ج 17 ، ص 5 ( الروضة ) ، طبعة الكمبانيّ .