تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
الموجودات - بما فيها الجمادات - تمتلك شعوراً وقدرة وحياة . لذا يتّضح أنّ الأرض كذلك ذات شعور وفهم . فيكون حديث الأرض هو إراءتها وعرضها للحوادث . تلك الحوادث التي حفظتها وصارت اليوم تعرضها بطريقة تتناسب مع وجودها . قد تقولون : لقد جاءت القطّة إلى الغرفة فتحدّثت إليّ وطلبت طعاماً . وبطبيعة الحال فإنّ كلام القطّة وحديثها ليسا بأن تقول بلسانها وفقاً للألفاظ المتداولة « أيّها السيّد ! أنا جائعة وأريد طعاماً » فكلام القطّة هو مواؤها ، حيث تحدث أصواتاً مختلفة ، أحدها بكيفيّة معيّنة حين تطلب شيئاً ، والأخرى بكيفيّة أخرى حين تشعر بالخوف فتنادي أطفالها إليها على نحوٍ خاصّ . كما أنّ لها صوتاً خاصّاً حين تطردهم وتبعدهم عنها ، وصوتاً حين تواجه عدوّاً ، وصوتاً حين تسترحم الإنسان وتطلب منه طعاماً ، فيفهم من لحن صوتها وكيفيّة نظراتها أنّها جائعة تطلب طعاماً . وعلى أيّة حال فإنّ تكلّم الأرض وحديثها يتناسب معها ، وحديثها هو عرضها للحوادث ، مستخدمةً الشعور والإدراك اللذين تمتلكهما . والأمر الآخر قوله : بِأنَّ رَبَّكَ أوْحَى لَهَا . الوحي بمعن ى إيصال بعض المعاني الملكوتيّة عن طريق الباطن إلى عالم المُلك والظاهر بما يتناسب مع كلّ موجود . وَأوْحَى رَبُّكَ إلَى النَّحْلِ أنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ، ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا . « 1 » ولا يعني الوحي الذي يوحيه الله إلى النحل ، أنّه سبحانه يرسل جبرائيل الأمين إلى كلّ نحلة ، فَيُلْهِم قلبها . بل المراد بالوحي إلى النحل ،
هامش
( 1 ) - الآيتان 68 و 69 ، من السورة 16 : النحل .