تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
من بعده لعليّ بن أبي طالب عليه السلام ، ثمّ إلى الحسن ، ثمّ إلى الحسين ، وقد قُتل أبوك رضي الله عنه وصلّى الله عليه ولم يوصِ ، وأنا عمّك وصنو أبيك ، وأنا في سنّي وقدمتي أحقّ بها منك في حداثتك ، فلا تنازعني الوصيّة والإمامة ولا تخالفني . فقال له عليّ بن الحسين عليه السلام : يا عمّ ! اتّقِ الله ولا تدّعِ ما ليس لك بحقّ ، إنّي أعظك أن تكون من الجاهلين . يا عمّ ! إنّ أبي صلوات الله عليه أوصى إليّ قبل أن يتوجّه إلى العراق وعهد إليّ في ذلك قبل أن يُستشهد بساعة ، وهذا سلاح رسول الله صلّى الله عليه وآله عندي ، فلا تعرَّض لهذا فإنّي أخاف عليك نقص العمر وتشتت الحال وإنّ الله تبارك وتعالى إلى أن لا يجعل الوصيّة والإمامة إلّا في عقب الحسين عليه السلام ، فإن أردتَ أن تعلم فانطلق بنا إلى الحجر الأسود حتّى نتحاكم إليه ونسأله عن ذلك . قال الباقر عليه السلام : وكان الكلام بينهما ، وهما يومئذٍ بمكّة ، فانطلقا حتّى أتيا الحجر الأسود ، فقال عليّ بن الحسين عليهما السلام لمحمّد : ابدأ فابتهل إلى الله واسأله أن يُنطق لك الحجر ثمّ اسأله . فابتهل محمّد في الدعاء وسأل الله ، ثمّ دعا الحجر فلم يُجبه . فقال عليّ بن الحسين عليهما السلام : أما إنّك يا عمّ لو كنتَ وصيّاً وإماماً لأجابك . فقال له محمّد : فادعُ أنت يا ابن أخي واسأله . فدعا الله عليّ بن الحسين عليهما السلام بما أراد ، ثمّ قال : أسألك بالذي جعل فيك ميثاق الأنبياء وميثاق الأوصياء وميثاق الناس أجمعين لمّا أخبرتنا بلسانٍ عربيّ مبين مَن الوصيّ والإمام بعد الحسين بن عليّ ؟ فتحرّك الحجر حتّى كاد أن يزول عن موضعه ، ثمّ أنطقه الله بلسان عربيّ مبين . فقال : اللهمّ إنّ الوصيّة والإمامة بعد الحسين بن عليّ إلى عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب وابن فاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه وآله ، فانصرف محمّد وهو
معرفة المعاد — صفحة 185 | السيد محمد حسين الطهراني / عبد الرحيم مبارك