تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
أثره فوجدته عليه السلام مطلعاً في البئر إلى نصفه يُخاطب البئر والبئر تخاطبه ، فحسّ بي والتفت عليه السلام وقال : مَن ؟ قلتُ : ميثم . فقال : يا ميثم ! ألم آمرك أن لا تتجاوز الخطّة ؟ قلت : يا مولاي ! خشيتُ عليك من الأعداءِ فلم يصبر لذلك قلبي . فقال : أسمعتَ ممّا قلتُ شيئاً ؟ قلتُ : لا ، مولاي . فقال : يا ميثم !
وَفي الصَّدْرِ لُبَانَاتٌ * إذَا ضَاقَ لَهَا صَدْرِي نَكَتُّ الأرْضَ بِالكَفِّ * وَأبْدَيْتُ لَهَا سِرِّي فَمَهْمَا تُنْبِتِ الأرْضُ * فَذَاكَ النَّبْتُ مِنْ بَذْرِي « 1 »
وينبغي العلم أنّ المراد بنكت الأرض بكفّ اليد وإخفاء السرّ فيها ، وإنبات الأرض من ذلك السرّ ينطوي على كناية واستعارة لما تدور عليه محاورات عامّة الناس من افتقاد مَن يصلح لأن يبوح له الإنسان بسرّه ويفضي له بمكنون صدره ، فيلجأ إلى دفن سرّه في التراب ؛ أو أنّ إرادة الإمام تعلّقت حقيقة بأن يقوم بنفسه القدسيّة بإيداع تلك الأسرار في باطن الأرض وروحها وملكوتها ، لينبت من تلك الأرض فيما بعد من أمثال أولياء الله فيكونون أصحاب سرّ الإمام . وبطبيعة الحال فإنّ هذا الاحتمال الثاني أقرب إلى الحقيقة ، لأنّ خروج الإمام أمير المؤمنين عليه السلام إلى الصحراء في الليل البهيم ،
هامش
( 1 ) - أورد المرحوم المجلسيّ هذه الرواية مع ذكر الدعاء المفصّل في « بحار الأنوار » ج 22 ، ص 105 و 106 من طبعة الكمبانيّ ، كما أوردها في أحوال أمير المؤمنين عليه السلام بدون ذكر الدعاء المفصّل ، في ج 9 ، ص 472 ؛ كما أوردها المحدّث القمّيّ في الجزء الأوّل من « منتهي الآمال » ص 57 من طبعة المكتبة العلميّة الإسلاميّة بدون ذكر الدعاء ، وذلك نقلًا عن الشيخ الشهيد .