وتركه ميثم التمّار بعد صلاته ومناجاته الطويلة للّه تعالى وذهابه بمفرده ، أمرٌ يُستبعد أن يكون كناية واستعارة أدبيّة ارتجلها متابعة لُاسلوب محاورات الناس .
ويستفاد من ذلك أنّ للأرض شعوراً وإدراكاً ، وأنّها تسجّل سرّ الإمام وتحفظ أمانته ثمّ تخرجها مع النبات عند فصل إنبات الزرع .
يروي الشيخ الكشيّ رواية شائقة عن جبرئيل بن أحمد ، عن محمّد ابن عيسى ، عن إسماعيل بن مهران ، عن أبي جميلة المفضّل بن صالح ، عن جابر بن يزيد الجعفيّ ، قال :
حَدَّثَنِي أبُو جَعْفَرٍ عَلَيهِ السَّلَامُ بِسَبْعِينَ ألْفِ حَدِيثٍ لَمْ احَدِّثْ بِهَا أحَداً قَطُّ وَلَا احَدِّثُ بِهَا أحَداً أبَدَاً .
قَالَ جَابِرٌ : فَقُلْتُ لأبِي جَعْفَرٍ عَلَيهِ السَّلَامُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ : إنَّكَ قَدْ حَمَّلْتَنِي وِقْرَاً عَظِيمَاً بِمَا حَدَّثْتَنِي بِهِ مِنْ سِرِّكُمُ الذي لَا احَدِّثُ بِهِ أحَداً ، فَرُبَّمَا جَاشَ في صَدْرِي حَتَّى يَأخُذُنِي مِنْهُ شِبْهُ الجُنُونِ !
قَالَ : يَا جَابِرُ ! فَإذَا كَانَ ذَلِكَ فَاخْرُجْ إلَى الجَبَّانِ فَاحْفِرْ حَفِيرَةً وَدَلِّ رَأسَكَ فِيهَا ثُمَّ قُلْ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيّ بِكَذَا وَكَذَا . « 1 »
وشأن هذه الرواية شأن سابقتها ، فلا ينبغي التعجّب من بوح السرّ
هامش
( 1 ) - نقل هذا الحديث في ص 194 من كتاب « اختيار معرفة الرجال » المعروف ب - « رجال الكشّيّ » الذي قامت كلّيّة الإلهيّات في مشهد بطبعه بمناسبة الذكري الألفيّة لولادة الشيخ الطوسيّ ، وفي ص 128 من كتاب « أخبار معرفة الرجال » ( وهو نفس « رجال الكشّيّ » ) المطبوع في بمبي .
كما نقل في كتاب « معجم رجال الحديث » ج 4 ، ص 22 ، عن الشيخ الكشيّ ؛ وأورده المرحوم العلّامة بحر العلوم في ص 91 من مخطوطة « السير والسلوك » المنسوبة إليه باختلاف يسير في اللفظ .