مقام اللقاء في حالٍ لا يشهد فيها على ذنوبه شيء .
ويستفاد من كلام الإمام أنّ التوبة هي حجاب يغطّي العمل القبيح . فكما يرتكب الإنسان عملًا قبيحاً فيتحقّق عمله في الخارج ، فالتوبة كذلك هي عمل يتحقّق في الخارج ويبقى ثابتاً في عالم التكوين ؛ وأثره الملكوتيّ أن يشكّل ساتراً وحجاباً يغطّي الذنوب فلا يطّلع عليها أحد .
كما روي الكلينيّ في « الكافي » بسنده عن الإمام الصادق عليه السلام ، قال :
ثَلَاثَةٌ يَشْكُونَ إلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : مَسْجِدٌ خَرَابٌ لَا يُصَلِّي فِيهِ أهْلُهُ ، وَعَالِمٌ بَيْنَ جُهَّالٍ ، وَمُصْحَفٌ مُعَلَّقٌ قَدْ وَقَعَ عَلَيْهِ الغُبَارُ لَا يُقْرَا فِيهِ . « 1 »
وقد عُدّ المصحف والمسجد في هذه الرواية الشريفة في مصافّ العالِم الذي يشكي إلى ربّه . ومن الجليّ أنّ المراد بالمصحف هو هذا القرآن المكتوب على الورق والمحفوظ بين الدفّتين وليس حقيقة القرآن الموجودة في العوالم العلويّة . لأنّه عبّر عنه بالقرآن المعلّق الذي وقع عليه الغبار .
ولا ريب أنّ المصحف المعلّق هو موجود مادّيّ لا عقلانيّ ، إلّا أنّه - مع ذلك - يشكو إلى ربّه . كما أنّ المسجد - بدوره - مكان مادّيّ ؛ لكنّه يشكو إلى الله ، شأنه في ذلك شأن العالِم .
دعاء أمير المؤمنين حسب نقل ميثم التمّار
يروي المرحوم الشهيد محمّد بن مكّي ، وهو من فقهاء الطراز الأوّل في الإسلام وممّن يُركَن إلى كلامه بين العلماء بلحاظ إتقانه وإحكام مطالبه . يروي عن ميثم التمّار مرسلًا . كما يروي مؤلّف « المزار الكبير » وهو السيّد فخّار بن معد الموسويّ أو بعض أفاضل معاصريه : حدّثني الشريف أبو
هامش
( 1 ) - « وسائل الشيعة » ج 1 ، ص 304 ، طبعة بهادري .