ومن بينها قوله : مَنْ كَانَ هَمُّهُ اللهُ كَفَاهُ اللهُ في جَمِيعِ هُمُومِهِ .
ومن بينها أنّي سألته يوماً ( والكلام للعلّامة اللاهيجانيّ ) عن الذكر الذي أردّده في مواقع الاضطرار والابتلاء وعند تعسّر الأمور ، سواءً فيما يتعلّق بالأمور الدنيويّة أو الأمور الاخرويّة ، فأجاب : صلِّ على محمّد وآله خمس مرّات ثمّ اقرأ آية الكرسي مرّة ، ثمّ أكثِر في قرارة نفسك من قول اللهُمَّ اجْعَلْنِي في دِرْعِكَ الحَصِينَةِ التي تَجْعَلُ فِيهَا مَنْ تَشَاءُ حتّى يتيسّر الأمر .
أثر التوبة في استتار الذنوب
إلّا أنّ هناك مسألة ستعترض هذا الحديث ، وهي مسألة التوبة . فإن تقرّر أنّ الأرض والزمان يسجّلان كلّ عمل يفعله الإنسان بجميع خصائصه المعنويّة والروحيّة ، وأنّ هذه التسجيلات ستنكشف يوم القيامة ؛ فما هي - إذاً - فائدة التوبة ؟ وما هو أثرها بعد أن ثبت أنّ الشيء الذي وجد لن ينعدم ، وأنّ العمل الصالح والطالح لن ينعدم بعد تحقّقه ؟
يروي محمّد بن يعقوب الكلينيّ في « الكافي » بسنده عن معاوية بن وهب ، قال :
سَمِعْتُ أبَا عَبْدِ اللهِ عَلَيهِ السَّلَامُ يَقُولُ : إذَا تَابَ العَبْدُ تَوْبَةً نَصُوحَاً أحَبَّهُ اللهُ فَسَتَرَ عَلَيْهِ في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ . فَقُلْتُ : كَيْفَ يَستُرُ عَلَيْهِ ؟
قَالَ : يُنْسِي مَلَكَيْهِ مَا كَتَبَا عَلَيْهِ مِنَ الذُّنُوبِ وَيُوحِي إلَى جَوَارِحِهِ اكْتُمِي عَلَيْهِ ذُنُوبَهُ وَيُوحِي إلَى بِقَاعِ الأرْضِ اكْتُمِي عَلَيْهِ مَا كَانَ يَعْمَلُ عَلَيْكِ مِنَ الذُّنُوبِ ، فَيَلْقَى اللهَ حِينَ يَلْقَاهُ وَلَيْسَ شَيءٌ يَشْهَدُ عَلَيْهِ بِشَيءٍ مِنَ الذُّنُوبِ . « 1 »
وبناءً عليه ، فإنّ مثل هذا المذنب التائب سيلاقي ربّه عزّ وجلّ في
هامش
( 1 ) - « بحار الأنوار » ج 7 ، ص 317 و 318 ؛ الطبعة الحروفيّة .