القِيَامَةِ . « 1 »
كنتُ جالساً أحد الأيّام في الحرم المطهّر للإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السلام خلف جهة الرأس الشريف بعد إتمامي الصلاة وأداء ركعتي صلاة الزيارة ، حيث كان جالساً إلى جانبي كان سماحة حجّة الإسلام العلّامة اللاهيجانيّ الأنصاريّ دامت بركاته . فتطرّق الحديث في ذلك المكان المقدّس إلى ذكر الفقيه الإسلاميّ والعارف الجليل المرحوم الحاجّ الميرزا على آقا القاضي ، وباعتبار أنّ العلّامة اللاهيجانيّ كان يتردّد في النجف الأشرف على محضر سماحته ، فقد نقل عنه عدّة أقوال تستحق العناية والتأمّل ، من بينها أنّ ذلك المرحوم كان يقول : لا تصلِّ دائماً في مسجد واحد ، واذهب إلى المساجد الأخرى أيضاً . وحيثما وجدتَ فيضاً معنويّاً فصلِّ هناك . أمّا إذا لم يحصل لديك توجّه في مكانٍ ما ، فغيّر ذلك المكان وانتقل إلى مسجد آخر . والخلاصة فإنّ التوقّف في مكان واحد أمرٌ لا داعي له . وينبغي على المرء أن يبحث باستمرار عن حالة معنويّة أفضل للتوجّه ، وعليه الانتقال في طلبها من مكانٍ إلى آخر ، وصولًا إلى اختيار الموضع الذي يحصل فيه على توجّه والتفات أفضل . ( وكان يقول : ) إن لم تحصل على مرادك في مسجد الكوفة فاذهب إلى مسجد السهلة ، وإن لم تحصل على مرادك في مسجد السهلة فاذهب إلى مسجد الكوفة وهكذا .
وكان من ضمن أقواله إنّ على الإنسان أن لا ييأس أبداً ، وأن لا يكفّ عن السير والسلوك إن تأخّر وصوله إلى النتيجة . فقد يحفر المرء الأرض بظفره ، ثمّ ينبع تحت أصابعه فجأة ماء زلال فوّار كمثل عنق البعير .
هامش
( 1 ) - « بحار الأنوار » ج 7 ، ص 218 .