الشعور والقدرة والحياة .
عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ في السَّمَوَاتِ وَلَا في الأرْضِ وَلا أصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلا أكْبَرُ إلَّا في كِتَابٍ مُّبِينٍ ، لِيَجْزِيَ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ اولَئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ . « 1 »
ويتّضح - بالتأمّل في هاتين الآيتين - أنّ الله سبحانه يصف نفسه بعالمِ الغيب ، ويقول بأن ليس هناك مِن ذرّة خافية عنه ، كما يقول بأن جميع هذه الأشياء موجودة في الكتاب المبين . أي في كتاب التكوين وفي روح هذا العالم .
فعلم الله عزّ وجلّ - إذاً - هو كتاب التكوين ؛ وكلّ موجود من الموجودات يمثّل علم الله الحضوريّ ، ووجوده يمثّل علم الله سبحانه .
ومن هنا فإنّ أرجاء عالم الوجود والتحقّق في الخارج هو عين العلم الفعليّ للّه تبارك وتعالى .
ثمّ إنّ جزاء المؤمنين عاملي الأعمال الصالحة يترتّب على هذا الأمر ، أي باعتبار أنّ الله تعالى عالم ، وأنّ علمه هو كتاب التكوين ؛ فإنّه يجزي المؤمنين جزاءً حسناً وفقاً لهذا الكتاب المبين . ويُستنتج من ذلك بوضوح أنّ الموجودات الخارجيّة ذات علم وشعور ، وأنّها تشهد ، فيجزي الله عزّ وجلّ المؤمنين - تبعاً لذلك - أجراً جزيلًا ومغفرة ورزقاً كريماً ، ومن بين هذه الموجودات الزمان والمكان .
الزمان والمكان يقظان وذوا فهم وشعور
الزمان والمكان يقظان منتبهان ، فهما يقومان بتسجيل الأعمال ، ويدوّنان حتّى اللحظات التي تمرّ على الإنسان ، وحتى إطباقه عينه ورمشه بجفنيه ؛ حتّى أنّها تنطوي على تفكير الإنسان وتعقّله ، وتتحمّل الشهادة
هامش
( 1 ) - الآيتان 3 و 4 ، من السورة 34 : سبأ .