موجود له علم بنفسه ، على أنّ علمه هذا علم بسيط ومُجمل .
كان سماحة جمال الحقّ ومرآة العارفين المرحوم آية الله الحاجّ الشيخ محمّد جواد الأنصاريّ الهمدانيّ رضوان الله عليه يقول : « كان النبيّ موسى على نبيّنا وآله وعليه السلام يحفر الأرض ذات يوم ، فانهال بفأسه على صخرة في طبقات الأرض فانفلقت ، فشاهد فيها دودة صغيرة . فسأل موسى ربّه : إلهي ! أريد أن أعلم لأيّ حكمة خلقتَ هذه الدودة الصغيرة وسط هذه الصخرة في ظلمات أعماق الأرض ؟
فجاءه الخطاب على الفور : يا موسى ! إنّ هذه الدودة تسألني كلّ يوم سبعين مرّة : لأيّ مصلحةٍ خلقتَ موسى ؟ » .
إنّ الإنسان أشرف المخلوقات لأنّه يمتلك مرونة تجعله يرتقي بالقوى والقابليّات التي أعطيت له ، فيتقدّم ويوسّع دائرة علومه . إلّا أنّه لا يتمكّن - استناداً إلى كونه أشرف المخلوقات - من إنكار شعور وإدراك باقي الموجودات .
وعلى هذا الأساس فإنّ جميع الموجودات التي تأتي فتشهد ، هي موجودات ذات علم وشعور وإدراك ، بَيدَ أنّنا لا ندرك ذلك .
وَإن مِّن شَيْءٍ إلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِن لَا تَفْقَهُونَ تَسبِيحَهُمْ . « 1 »
يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ . « 2 »
الحياة والعلم والقدرة موجودة في جميع الموجودات في حدّ واحد
نعم ، إنّ الوجود والحياة والعلم أمور سارية في جميع الموجودات ، إلّا أنّ وجود النطق لا يُدعى تسبيحاً ، كما لا يُدعى شهادةً . لذا فإنّ الله عزّ وجلّ يعيّر الأفراد الذين يعشقون الموجودات الفاقدة للحياة ويعبدونها :
هامش
( 1 ) - الآية 44 ، من السورة 17 : الإسراء .
( 2 ) - الآية 13 ، من السورة 13 : الرعد .