شهادة الأعضاء والجوارح يوم القيامة مختصّة بأصحاب النار
وكما مرّ في الآية الشريفة : وَيَوْمَ يُحْشَرُ أعْدَاءُ اللهِ إلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ؛ فقد ورد أيضاً في الروايات أنّ شهادة أعضاء البدن أمرٌ يختصّ بأهل المعصية . أمّا المؤمنون فلا تشهد عليهم أعضاؤهم وجوارحهم . وباعتبار أنّ الإمام الباقر عليه السلام قال في الحديث السابق بأن الجوارح تشهد على من حقّت عليه كلمة العذاب ، حيث استخدم جملة ( حقّت عليه كلمة العذاب ) فيحتمل أنّه استنبط ذلك من الآية الكريمة :
وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَآءَ فَزَيَّنُوا لَهُم مَّا بَيْنَ أيْدِيهِمْ ( من الشهوات والغفلة ونسيان الله عزّ وجلّ ) وَمَا خَلْفَهُمْ ( من الأمور الفانية الاعتباريّة ، من المقامات والرئاسات التي يعتمدون عليها ) وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ ( حقّت عليهم كلمة العذاب من الله ) في امَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْجِنِّ وَالإنْسِ إنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ . « 1 »
وقد ورد في « تفسير عليّ بن إبراهيم القمّيّ » وفي كتاب « من لا يحضره الفقيه » أنّ الإمام الصادق عليه السلام سئل عن قوله تعالى :
شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ . . . إلى آخر الآية ، فقال عليه السلام : يَعْنِي بِالجُلُودِ الفُرُوجَ وَالأفْخَاذَ . « 2 »
كما ورد في « تفسير عليّ بن إبراهيم » :
قَالَ عَلَيهِ السَّلَامُ : إذَا جَمَع اللهُ الخَلْقَ يَوْمَ القِيَامَةِ دَفَعَ إلَى كُلِّ إنْسَانٍ كِتَابَهَ ، فَيَنْظُرُونَ فِيهِ فَيُنْكِرُونَ أنَّهُمْ عَمِلُوا مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً فَيَشْهَدُ عَلَيْهِمْ المَلَائِكَةُ ، فَيَقُولُونَ : يَا رَبِّ مَلَائِكَتُكَ يَشْهَدُونَ لَكَ ، ثُمَّ يَحْلِفُونَ أنَّهُمْ لَمْ يَعْمَلُوا مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً وَهُوَ قَولُهُ : « ثُمَّ يَبْعَثُهُمُ اللهُ فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا
هامش
( 1 ) - الآية 25 ، من السورة 41 : فصّلت .
( 2 ) - « المعاد » للعلّامة الطباطبائيّ مدّ ظلّه ، نسخة خطّيّة ، ص 45 .