تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
فقال لي : لقد وصلنا للتوّ ، فأين كنتَ حتّى الآن ؟ فقصصتُ عليه الأمر وقلت : لقد سرت عشرة دقائق فقط فلحقت بكم . قال : يا للعجب ! لقد طوينا الطريق من الليل إلى الصباح ، فكيف أمكنك أن تطوي هذه المسافة الطويلة في هذا الوقت القصير ؟ من المسلّم أنّ ذلك قد حصل إثر تصرّف ذينك الرجلين اللذين كانا من رجال الغيب . ثمّ أضاف سماحة الشيخ الحائريّ : ولا يزال الشيخ الجابلقيّ حيّاً حتّى الآن ، وليس لديّ أدنى شكّ في عدالته وفي صدق هذه الواقعة ! نعم ، فإنّ هذه القصّة ونظائرها الكثيرة الوقوع تدلّ بصورة حتميّة على سلسلة من الارتباطات بين الموجودات ، أي على وجود اطّلاع لبعض الأرواح الطيّبة ، وعلى أمر طيّ الأرض وبلوغ المقصد في أسرع وقت والاستراحة على الأرض ، وعلى أمور كثيرة أخرى تتضّح من خلال الدقّة والتأمّل . فلما ذا يغفل الإنسان عن هذه الارتباطات والعلائق ؟ ولما ذا يتصوّر هذا العالم مكوّناً من أجزاء متفرّقة مشتّتة ، وكما أنّ أجزاء هذا العالم ترتبط فيما بينها من الناحية المادّيّة والفيزيائيّة بهذا الارتباط العجيب العظيم الذي حيّر الفلاسفة والمفكّرين . كذلك فإنّ أجزاء هذا العالم مرتبطة ببعضها بلحاظ المعنى والعلائق الروحيّة والنفسيّة ارتباطاً عجيباً وعظيماً .
تا نگريد ابر كي خندد چمن * تا نگريد طفل كي نوشد لبن « 1 »
هامش
( 1 ) - « مثنوي » ج 2 ، ص 115 ، السطر 11 . يقول : « وما لمْ يبكِ الطفل فإنّه لن يشرب اللبن ، ما لَمْ تبكِ الغيوم فلن يضحك المرج » .