تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
حفظ تعادلي فوق الحمار ، وأنّ النعاس والإعياء غلبا عَلَيّ بحيث كدت أهوي إلى الأرض . ففكّرت بالترجّل والنوم ساعة على جانب الطريق ، على أن أنهض فأحثّ الخطى لألحق بالقافلة ، إذ من الطبيعيّ أنّ سرعة المسافر الراجل تفوق سرعة الحمار والقافلة . فترجّلت ونمتُ في تلك الصحراء جانب الطريق ، ثمّ نهضت وقد زال تعبي فشاهدتُ الشمس وقد ارتفعت في كبد السماء بحيث غمرني العرق ، ورأيت أنّي نمت ليلة كاملة وقدراً من النهار . فما الذي سأفعله يا إلهي . وكيف سألحق بالقافلة ؟ وأيّ طريق سأسلك في هذه الصحراء ؟ خصوصاً أنّه كان هناك آثار كثيرة لأقدام الحيوانات ، متشعّبة في هذا الاتّجاه وذاك . وكيف - يا ترى - سألحق بالقافلة وقد سبقتني بليلة ؟ إلى أن شاهدت رجلين يتّجهان نحوي ، وكان أحدهما يرتدي لباساً من اللبّاد له أكمام قصيرة فقالا لي : انهض واسلك هذا الطريق فستلحق بالقافلة ! وأشارا إلى إحدى تلك الطرق المتشعّبة التي كانت فيها آثار أقدام الحيوانات . فنهضتُ وسرت ، فما انقضت خمس دقائق حتّى بلغتُ مقهى يقع إلى جانب حوض ماء كبير ، فدخلت وشربت قدح شاي . وأراد صاحب المقهى أن يجلب لي قدحاً آخراً فلم أوافق . إذ كانت قيمة قدحي الشاي ثلاثة « شاهيات » ، بينما لم يكن معي أكثر من مائة دينار ( تعادل شاهيّين ) ، لأنّ المال كان مع أبي في الأمتعة . فسألني صاحب المقهى : لما ذا لا تشرب قدحاً آخراً من الشاي ؟ أجبت : ليس معي أكثر من مائة دينار . قال : سأقبل . فشربت قدح الشاي الآخر وواصلت السير من جديد لمدّة خمسة دقائق فوصلت خاناً كبيراً تنزل فيه القوافل وشاهدت قافلتنا وقد ألقت الرحال في ذلك الخان ، ووجدت أبي خارج الخان ، جالساً إلى جانب الجدار متّكئ عليه .