تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
تا نگريد كودك حلوا فروش * بحر بخشايش نميآيد بجوش « 1 »
وحاصل الأمر أنّ العلوم الإنسانيّة محدودة جدّاً ، وأنّ أسرار هذا العالم وغوامضه جمّة . فهناك في كلّ موجود ، بل في كلّ ذرّة من الوجود هناك عالم من الأسرار الخاصّة التي لا يعلم عنها الإنسان شيئاً . ولذلك فليست علوم الإنسان مقابل علوم وأسرار وحقائق وأطوار الوجود وعالم الخلقة إلّا ذرّة مقابل أمواج الشمس النورانيّة الساطعة على أرجاء العالم التي طبّقت فضاء عالم الأجرام السماويّة والنجوم والمجرّات ؛ أو كقطرة في مقابل المحيطات التي شملت ثلاثة أرباع العالم فجعلتها غير آهلة بالسكّان . بل هي أصغر وأتفه من هذا المقياس ، ويمكننا أن نقول بأنّها تمثّل صفراً في مقابل اللا نهاية . إنّ العلوم والأسرار والأمور الواقعيّة هي من الشمول والسعة بحيث لو سعى الإنسان طوال عمره سعياً دائباً وتحمّل فيه المشاقّ - على فرض امتلاكه فكراً مقتدراً فيّاضاً - فإنّه لن يتمكّن من الاطّلاع على الحقائق والأسرار الكامنة في خليّة واحدة ، فضلًا عن أن تتعدّى علومه هذه الخليّة إلى جميع الموجودات وإلى عوالمها وبواطنها وبداياتها ونهاياتها .

ليس هناك من مطّلع على الحقائق والأسرار غير علّام الغيوب

فمن ذا الذي يمتلك علماً ، غير الذات القدسيّة للحقّ عالم السّر والخفيّات ، علّام الغيوب ؟ يُضاف إلى ذلك أنّ علم كلّ موجود محدود بدائرته الخاصّة ، فليس للإنسان علم بعالم الحيوان ، كما ليس للحيوان علم بالإنسان . وليس للإنسان علم بالنبات ولا للنبات علم بالإنسان . والأمر كذلك بين النباتات والجمادات ، وبين كلّ موجود مع الموجود الآخر . فكلّ
هامش
( 1 ) - « مثنوي » ص 116 ، السطر 23 . يقول : « ما لَم يبكِ الطفل بائع الحلوي ، فأنّي لبحر العطاء والكرم أن يفور ( بالعطاء ) » .