تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
فلا فرق في الأمر . على أنّ علّة عدم جواز السجود للصنم تكمن في ظنّنا بأنّ الصنم موجود بلا روح ولا إدراك . لذا فإنّ سجود الإنسان الحيّ المدرك ذي الروح لموجود يفتقد هذه المعاني يمثّل تعظيماً وتكريماً له ، وهو أمر خاطئ . ولذلك نجد أنّ القرآن الكريم يؤاخذ على مثل هذا السجود فيقول ( عن تلك الأصنام ) : أمْوَاتٌ غَيْرُ أحْيَآءٍ وَمَا يَشْعُرُونُ أيَّانَ يُبْعَثُونَ . « 1 » إنّ هذه الأصنام التي تعبدونها وتسجدون أمامها مع ظنّكم أنّها عمياء صمّاء ، ستأتي يوم القيامة فتنطق وتكفر بعبادتكم لها ، لأنّها ذات حياة وإدراك ، ولأنّ سجودكم لها أمر خاطئ وغير صحيح . إنّها الآن تقول لنا بلسانها : « لا تسجدوا ! تنحّوا عنّا ! لا تجعلونا أرباباً من دون الله ! » لكنّنا لا ندرك فنسجد لها . أمّا يوم القيامة فستُفتح أعيننا وآذاننا الملكوتيّة ، فنسمع صوتها وتحذيرها . وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ . إنّها تقول : إلهنا ! إنّنا لم ندعهم إلى عبادتنا ، إنّنا كافرون بأعمالهم ، إذ نحن نُدين هذه العبادات في الدنيا ، بَيدَ أنّ هذا الإنسان البائس قد أخطأ إذ عبدنا ، تلك العبادة التي نكرهها ونعاني منها الأمرّين » . وستتكلّم الأصنام يوم القيامة وتشهد على بطلان عبادة الإنسان لها . يروي الكلينيّ في « الكافي » بسنده المتّصل عن محمّد بن سالم ، عن الإمام محمّد الباقر عليه السلام ، ضمن حديث مفصّل يقول فيه : وَلَيْسَتْ تَشْهَدُ الجَوَارِحُ عَلَى مُؤْمِنٍ ، إنَّمَا تَشْهَدُ عَلَى مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ كَلِمَةُ العَذَابِ ، فَأمَّا المُؤْمِنُ فَيُعْطَى كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ . « 2 »
هامش
( 1 ) - الآية 21 ، من السورة 16 : النحل . ( 2 ) - « المعاد » للعلّامة الطباطبائيّ مدّ ظلّه ، نسخة خطّيّة ، ص 45 ؛ و « أصول الكافي » ج 2 ، ص 32 .
معرفة المعاد — صفحة 164 | السيد محمد حسين الطهراني / عبد الرحيم مبارك