وَمَنْ أضَلُّ مِمَّن يَدْعُوا مِن دُونِ اللهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَآئِهِمْ غَافِلُونَ ، وَإذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أعْدَآءً وَكَانُوا بِعَبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ . « 1 »
وعلى هذا الأساس فإنّ القرآن الكريم يخطّئ عبادة الموجودات التي لا شعور لها ولا روح ، ويُنكر إظهار المحبّة لها : فيقول : إنّكم تخطئون إذ تعبدون هذه الأصنام ، لأنّ الصنم لا شعور له ولا إدراك . ولو كنتم تعلمون حقيقةً بأنّ هذا الصنم له تسبيح في هذا العالم ، وأنّ له شعور وإدراك وفهم ، وأنّ هذان الشعور والفهم هما علم الله وفهمه اللذان تجلّيا فيه ، فإنّ سجودكم آنذاك سيكون سجوداً للّه ، لأنّكم تسجدون للصنم الذي ما هو إلّا ظلًّا وموجوداً فانياً لا استقلال له ، أمّا فهمه وقدرته وعلمه فمن قدرة الله وعلمه ، كما أنّه يُعتبر مخلوقاً من مخلوقات الله ، وموجوداً مرتبطاً به عزّ وجلّ ، ومركزاً لتجلّيات نور الحقّ وأسمائه وصفاته ، عندها يكون سجودكم له غير منفصل عن سجودكم للّه عزّ وجلّ . لأنّ الصنم ظهورٌ للّه سبحانه ، وقد كان سجودكم له بهذا العنوان أي معنى هذا الظهور فيه ، وكان نظركم إلى الله سبحانه ومشاهدتكم له من خلال هذه الآية والمرآة . فهذا السجود - إذاً - هو سجود للّه تعالى .
ونظير ذلك فيما يتعلّق بالنبيّ والإمام ، حيث إنّ التوجّه إليهما - بلحاظ عنوان المرآتيّة والآيتيّة - هو عين التوجّه إلى الحقّ سبحانه والالتفات إليه .
أيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَّمَ وَجْهُ اللهَ . « 2 »
أينما وليّت وجهك فاسجد ! اسجد للأرض ، واسجد للحجر ، وللصنم ،
هامش
( 1 ) - الآيتان 5 و 6 ، من السورة 46 : الأحقاف .
( 2 ) - الآية 115 ، من السورة 2 ، البقرة .