في قافلة توزّع مسافروها بين عربات تجرّها الخيول وامتطى البعض الحمير والجمال التي شُدّت عليها المحامل . وتحرّ كت القافلة من « جابلق » بقصد زيارة التربة المقدّسة للإمام عليّ بن موسى الرضا عليه آلاف التحيّة والثناء .
وكانت وسيلة السفر في ذلك الوقت منحصرة في تلك القوافل . وكان السفر من جابلق ( إحدى قرى أراك ) إلى طهران بهذه العربات وعلى الحمير يستغرق عشرة أيّام ، أمّا السفر من طهران إلى مشهد المقدّسة فكان يستغرق شهراً كاملًا .
وكان دأب القوافل التي تتحرّك من طهران إلى مشهد أن تواصل السفر حتّى تصل مدينة « شاهرود » الواقعة في منتصف الطريق فتتوقّف فيها يومين للاستراحة والاستحمام وغسل الملابس ، إذ كان المسافرون يصلون شاهرود بعد خمسة عشر يوماً مرهقين قد اتّسخت أبدانهم وملابسهم ، فيقضون اليوم الأوّل في الاستحمام وغسل ملابسهم ، ويجعلون اليوم الثاني لاستراحتهم . وفي اليوم الأوّل لوصول القافلة إلى شاهرود كان الجميع مشغول بالاستحمام وغسل الملابس وتطهيرها ، وأنا كذلك انشغلت بغسل ملابس والدي ثمّ صحبته للحمّام فغسّلته ، حتّى انقضى اليوم دون أن أتمكّن من الاستحمام ولا من غسل ملابسي . وفي اليوم التالي تقرّر أن ينام الجميع ويخلدوا للراحة من أجل أن تبدأ القافلة حركتها مع بداية الليل . فأخلد الجميع للنوم ومن بينهم أبي ، بينما انهمكت في غسل ملابسي وتنظيفها ، ثمّ أخذت حمّاماً إلى أن انقضى النهار دون أن أحظى بقسط من الراحة . وكنت في حال من الإعياء والتعب لا يمكن وصفها .
ثمّ حلّ الغروب فصلّى الناس صلاة المغرب وركبوا وتحرّ كوا وأنا معهم ، ثمّ سرنا مسافة فأحسست أن لا طاقة لي على الركوب ، ولا أستطيع
معرفة المعاد — صفحة 158
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٥٨