يُنطقه الله عزّ وجلّ ، ليُنطق سبحانه اليد ولا يُنطق ذلك الموجود فيشهد ؟
ولذلك فإنّ إفاضة العلم والحياة يوم القيامة فقط ليس كافياً لصدق معنى الشهادة ، وينبغي أن تمتلك هذه الأعضاء فهماً في الحياة الدنيا . وعليه فإنّ هذه الأيدي والأرجل والجلود تمتلك فهماً وشعوراً .
وقد ثبت في الفلسفة المتعالية أنّ جميع الموجودات دونما استثناء لها علم وحياة وقدرة ، وأنّ الوجود ملازم لهذه الخواصّ الثلاث . أي أنّ كلّ ما يُدعى وجوداً وموجوداً يمتلك حياةً وعلماً وقدرة بقدر سعة ماهيّته . لا ينحصر ذلك بالإنسان والحيوان والنبات ، بل وكذلك الجمادات تمتلك أيضاً حياة وقدرة وشعور بقدر ماهيّاتها . فلحجر المطحنة فهم ؛ ولورق الشجر فهم ، وللهواء والشمس والقمر والنجوم والأرض والفصول الأربعة بأجمعها فهم وشعور .
وقد أجاد الملّا الروميّ في « المثنويّ » في بيان هذه الحقيقة بأروع بيان فقال :
باد وخاك وآب وآتش بندهاند * با من وتو مرده با حقّ زندهاند
پيش حقّ آتش هميشه در قيام * همچو عاشق روز وشب پيچان مدام « 1 »
هامش
( 1 ) - مقتطفات من أشعار مولانا ، الجزء الأوّل للمثنويّ ، ص 22 و 23 ، طبعة ميرخاني .
يقول : « إنّ الريح والتراب والماء والنار عبيد تبدو لي ولك ميّتة هامدة ، لكنّها بالحقّ حيّة مؤثّرة تابعة لإرادته .
النار قائمة في مقابل الحقّ مستعدّة لتنفيذ ما يُعهد إليها ، تتلوّى ليل نهار كعاشق أقداح المدام » .