موجودات حيّة ، بينما كنّا نتصوّر أنّ الإنسان وحده يمتلك الحياة . وبغضّ النظر عن الإنسان فإنّ الحيوانات والنباتات بصورة عامّة تمتلك حياة ، أمّا هذه الآيات فتبيّن بأنّ الأيدي والأرجل والآذان والأعين والألسن وسائر الأعضاء ، وحتّى الفروج ، ذات حياة ، وأنّها تشهد . وأنّى لها أن تشهد لو لم تكن حيّة ؟
وقد ذكرنا مؤخّراً أنّ الشهادة تتضمّن ركنين أساسيّين ، أحدهما أنّ على الشاهد أن يتفحّص ويحقّق في الأمر ، ويتحمّل أمانة الشهادة ، ليأتي من بعدها فيؤدّي تلك الشهادة . وهذا ما يحتاج إلى حياة . فالميّت لا يمكنه تحمّل الشهادة ، كما أنّ الحيّ الأعمى والأصمّ لا يمكنه أن يُدرك ولا أن يتحمّل الشهادة .
فالعلم والحياة - إذاً - هما أساسان من أسس مسألة الشهادة ، وعليه فإنّ بدن الإنسان - بما يشمل العين والاذُن والجلد واليد والرجل - يتحمّل الشهادة في الدنيا ، فيؤدّيها في الآخرة ، هو بدن حيّ له فهم وإدراك . لأنّه إذا قلنا بعدم حياته وإدراكه ، وبأنّ الله يوجد فيه صوتاً يوم القيامة ، كأن يخرج صوت من جانب يد الإنسان فيقول إنّ هذه اليد قد سرقت . إذاً لتعذّر تسمية ذلك شهادةً لليد . وهل بالفعل يمكننا القول بأنَّ اليد قد شهدت ؟
أبداً أبداً ، إنّ شهادة اليد ستُعدّ صادقة حين تتكلّم اليد بنفسها ، لا أن يكون الصوت الخارج منها مثل ضَمُّ الحَجَرِ في جَنْبِ الإنسَانِ ، حيث يخرج صوت من جوار اليد فيقول ما يقول .
وعليه فإن قلنا - والحال هذه - إنّ هذه اليد لم تمتلك حياةً ولا علماً في الدنيا ، وإنّ الله سيُحييها يوم القيامة ويمنحها علماً وشعوراً فيجعلها تشهد ، كان قولنا ناقصاً . إذ كيف تحمّلت الشهادة هذه اليدُ الميّتة بلا شعور ، لتأتي يوم القيامة فتؤدّي شهادتها ؟ وما الفرق آنذاك بين اليد وبين موجود أجنبيّ
معرفة المعاد — صفحة 150
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٥٠