لا يكون للحقّ المتعال اطّلاع على أعمالكم هذه مع أنّه أقرب إلى جميع الموجودات من أنفسها ؟ وَلَكِن ظَنَنتُمْ وتخيّلتم أنّه سبحانه لا يعلم كثيراً ممّا تعملون وظنّكم هذا هو الذي أوجب شقاءكم وأدخلكم النار . لما ذا ؟ لأنّكم ظننتم أنّ الله لا يعلم . وهذا الظنّ الخاطئ ، أي الشرك في أفعال الله قد أرداكم في نار جهنّم ، وهبط بكم إلى الحضيض .
وقد مرّ في الروايات السابقة أنّ الإمام عليه السلام كان يستدّل بهذه الآية : « وَلَكِن ظَنَنتُمْ أنَّ اللهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ » ؛ وَإذا كان الظنّ هو المُردي ، فضدّه هو المُنجي .
إذا كان الظنّ الخاطئ بأنّ الله لا يعلم ، موجباً للنزول في دركات الجحيم ، ومُردياً للإنسان إلى الحضيض ، ومؤدّياً إلى إفقاده قيمته واعتباره ؛ فإنّ ضدّه ( وهو حسن الظنّ بالله والاعتقاد بأنّه مطّلع على جميع الأعمال ) سيكون مُنجياً للإنسان ، ومؤدّياً إلى علوّ درجاته في الجنة ، وإلى بلوغه المقامات السامية ، لأنّه يمثّل عقيدة التوحيد .
وعلى هذا الأساس فإن سرّ الأفعال الحسنة التي بفعلها ، يدخل الإنسان الجنّة ، يتمثّل في علمه بأنّ الله خبير بأعماله . فإذا عمل عملًا حسناً جليلًا وهو غافل عن الله ، كان عمله بلا قيمة ، أمّا العمل الحسن الذي يفعله وهو ملتفت إلى الله ، فإنّه سيكون ذا ثواب وأجر .
لما ذا ؟ لأنّ نفس عمل الإنسان عن توجّه ونيّة وقصد القربة ، يعني أنّه يرى الله تعالى في عمله ، وهذا هو معنى التوحيد ، وهذا العمل هو العمل المقبول .
وعلى هذا الأساس ، فإنّ ما أرداكم في نار جهنّم ، إنّما هو سوء ظنّكم بالله ، إذ تخيّلتم انَّ اللهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ .
جميع الموجودات ذوات حياة وعلم وقدرة
ويتّضح ممّا سبق ذكره أنّ الموجودات الكائنة في هذا العالم هي