وجلودكم ، فليس لنا من الأمر شيء . إنّ الله هو الذي أنطقنا ؛ وحين يُنطق الله تعالى شيئاً ، فما الفرق بين أن يكون ذلك الشيء لساناً أو عيناً أو اذناً أو جلداً . قَالُوا أنَطَقَنَا اللهُ الذي أنطَقَ كُلَّ شَيءٍ .
الأعضاء والجوارح ذات حياة وشعور وإدراك
إنّها لا تقول بأن الله أجبرها على الشهادة ، لأنّها تمتلك في الأصل مبدأ النطق ، والذي هو إعطاء من الله سُبحانه لها ، فهو عزّ وجلّ قد جعل النطق يتجلّى فيها ويظهر ، فأنطقها به ، ذلك الله الذي أنطق جميع الموجودات وجعل كلًّا منها يتكلّم بدوره . لقد أخطأتم حين تخيّلتمونا جلوداً ميّتة فاسدة لا فهم لها ولا شعور ولا إدراك ، فالآن هذا العالم هو عالم الحياة ، وجميع الموجودات فيه ذات حياة ؛ فهي حيّة بحياة الله تعالى .
وَهُوَ خَلَقَكُمْ أوَّلَ مَرَّةٍ وَإلَيْهِ تُرْجَعُونَ .
وذلك هو الله القادر الذي نخضع لهيمنته ، وتحيط بنا قبضتُه .
وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِن ظَنَنتُمْ أنَّ اللهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ . « 1 »
إنّكم لم تكونوا تجتنبوا هذه المعاصي والذنوب ، ولا تستترون عنها ؛ لا لأنّكم لم تحذروا عواقبها الوخيمة وتخافوا نتائجها الوبيلة ، بل لقلّة اعتنائكم بالله عزّ وجلّ ، إذ تخيّلتموه غير مطّلع على أعمالكم ، فكنتم إذا أذنبتم ذنباً تصوّرتم أنّ الله تعالى في وادٍ وذلك العمل في واد ، وتخيّلتم أنّه سبحانه لا يدرك كثيراً ممّا تفعلون . غير مدركين بأنّ الله وعلمه موجودان في نفس العمل ، وأنّ جميع هذه الأعمال التي تفعلونها هي شبكات لعلم الله وإرادته وقدرته . وأنّ صفات الحقّ قد ظهرت فيها . فلا يمكنكم - بعدُ - أن تروا الحقّ معزولًا عن نفس تلك الأعمال . وكيف
هامش
( 1 ) - الآية 22 ، من السورة 41 : فصّلت .