تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
العين والاذُن واللسان . أمّا جلد البدن فهو كناية عن مباشرة الجلد للقبائح كالزنا وأمثالها . وهذا هو أدب القرآن الذي لم يشأ التصريح بآلات الرجولة والأنوثة وتسميتها بأسمائها حين ذكر أنّها تأتي لتشهد ، فكنّى عنها من ثمّ بالجلود ؛ وقد جاء في بعض الروايات أنّ الأفخاذ تشهد على الذنوب . وثانياً : أنّ أعداء الله يقولون لجلودهم : لِمَ شهدتم علينا ؟ وهم لا يقولون ذلك لأعينهم ولا لآذانهم ، مع أنّ اعتراضهم ينبغي أن يتوجّه أوّلًا إلى الأعين والآذان ذات الحياة والإحساس . ومع أنّ شهادة العين والاذن أمر يستدعي العجب ، إلّا أنّ شهادة الجلد أعجب وأغرب ، لأنّ الجلد لا عين له ليرى ، ولا اذن له ليسمع ، ولا حياة له ولا شعور عقلانيّ ، بل هو جلد ليس إلّا . وممّا يثير العجب أن يأتي الجلد فيشهد . ومن هنا فإنّ أعداء الله سيضطربون ، وينزعجون أشد الانزعاج ، لأنّ الأمر بلغ الحدّ الذي صاروا معه يرون الجلد الفاقد لجميع درجات الفهم والشعور والإدراك في الدنيا ، وهو يشهد ضدّ الإنسان في هذا الظرف الخطير . وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا ؛ فتجيبهم جلودهم : ما كان لنا من الأمر شيء . إذ ما الذي يعنيه الجلد يا ترى ؟ إنّ الإرادة هي إرادة الله الذي يأمر العين بالإبصار ، ويأمر الاذن بالسماع ، واللسان بالنطق . الله الذي أنطق جميع الموجودات كلًّا بدوره . فهو الذي أمرنا أن نحضر فنشهد ، وليس لنا بدون إرادته واختياره عزّ وجلّ أيّ شيء من أنفسنا . وليس لنا ولا لأعيننا ولا لآذاننا إرادة ذاتيّة ليمكننا أن نشهد في موضع ونمتنع في آخر . أمّا مراعاة حالكم والامتناع عن الشهادة ضدّكم باعتبارنا بشرتكم