تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
يقوم فيه بنفس الأعمال التي ارتكبها في الدنيا . أي نفس قيامه وانهماكه بالكذب والنميمة والتهمة والافتراء وخداع الناس وباقي الأعمال التي فعلها في الدنيا . فاللسان - إذاً - يكرّر العمل الذي فعله في الدنيا ؛ منتهى الأمر أنّه يكرّره بصورته الملكوتيّة . شأنه في ذلك شأن اليد والرجل . والتعبير : تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ ألْسِنَتُهُمْ لا يعني نطق اللسان هناك كنطقه في هذه الدنيا واعترافه بأنّه فعل كذا وكذا ، إذ لا مجال في ذلك المقام لأمثال هذه الاعترافات أو الاعتراضات اللسانيّة . وحجم شهادة اللسان مشابه لحجم شهادة اليد والرجل ، حيث إنّه يمثّل نفس العمل الذي ارتكبه . هذا بشأن شهادة اللسان .

شهادة الأعين والآذان والجلود يوم القيامة

وقد وردت آيات في سورة السجدة جديرة بالملاحظة والتأمّل : وَيَوْمَ يُحْشَرُ أعْدَآءُ اللهِ إلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ، حَتَّى إذَا مَا جَآءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ، وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُوا أنطَقَنَا اللهُ الذي أنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أوَّلَ مَرَّةٍ وَإلَيْهِ تُرْجَعُونَ ، وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِن ظَنَنتُمْ أنَّ اللهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ ، وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الذي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أرْدَاكُمْ فَأصْبَحْتُمْ مِّنَ الْخَاسِرِينَ . « 1 » لاحظوا قوله هنا شَهِدَ عَلَيْهِم سَمْعُهُمْ وَأبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُم ؛ أي أنّ أعينهم وآذانهم وجلودهم ستشهد عليهم يوم القيامة بكلّ ما فعلوا في الحياة الدنيا .
هامش
( 1 ) - الآيات 19 إلى 23 ، من السورة 41 : فصّلت .