الذي فعلته في الدنيا ؛ مهما كان ذلك العمل . سواءً رُفعت للقنوت ، أم للدعاء ، أم لإطعام الفقير ، أم امتدّت للسرقة والخيانة ولعب القمار . وستأتي يد الإنسان أمام أنظاره في كيفيّة غير منفصلة عن الإنسان ، فتفعل ما سبق لها فعله . بل إنّ الإنسان سيفعل بنفسه تلك الأعمال . وهذا هو معنى التحدّث .
وإذاً فأنّى سيتمكن أحد أن ينكر أعماله وهو يرى هيئتها رأي العين ؟ وَتَشْهَدُ أرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ .
والأرجل - بدورها - ستشهد بنفس الطريقة والكيفيّة على ما اكتسبت في الدنيا . وقد جاء في آية أخرى : يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ ألْسِنَتُهُمْ وَأيْدِيهِمْ وَأرْجُلُهُمُ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ . « 1 »
وقد أضيف اللسان في هذه الآية إلى الأيدي والأرجل . فقد جاء في الآية السابقة من سورة « يس » أنّ الله تعالى يختم على الألسن والأفواه لئلّا تتكلّم . أمّا في هذه الآية من سورة النور فقد جاء بأنّ الألسن تتحدّث بدورها . وهذا الاختلاف يرجع إلى اختلاف الموقف .
وبناء على هذه المقدّمة ، فقد يدرك الإنسان أيّ موقف يختم فيه على الأفواه ، وأيّ موقف تشهد فيه الألسن . فالموقف الذي يُختم فيه على الأفواه هو الموقف الذي يحاول فيه اللسان إظهار خلاف ما ارتكب الإنسان ، أي حين يحاول أن يكذب ويتّهم ليبرّئ نفسه ؛ فيُختم على الأفواه آنذاك لتخرس .
أمّا الموقف الذي يشهد فيه اللسان ، فلا يعني الموقف الذي يمتلك فيه اللسان القدرة على النطق بالاعتراف والإقرار ، بل يعني الموقف الذي
هامش
( 1 ) - الآية 24 ، من السورة 24 : النور .