إليكم تلك الحال ( حال الكلام ) آنذاك . أمّا لو صنعتم مسجّلًا للصوت أو جهازاً يتكلّم فإنّ ذلك لن يُدعى كلاماً لكم ، كما لا تُدعَون متكلِّمُون .
معنى تكلّم الله مع موسى عليه السلام
إنّكم تدعون متكلّمون حين يقوم التكلّم بكم . لذا فإنّ معنى تكلّم الحقّ المتعال مع النبيّ هو أنّ الحقّ تعالى أفهَم موسى سلسلة معانٍ من التوحيد والمعارف والقوانين والأحكام كان موسى يجهلها قَبلًا ، فأدركها من خلال ذلك الوحي والإلقاء في القلب . أي أنّه تعالى أزاح الستار أمام أحاسيسه الذهنيّة وإدراكاته القلبيّة والسرّيّة ، فلم يعد لعالم الجهات وحصار المادّة لديه حدوداً بلحاظ تجلّي الأسماء الكلّيّة ، وصار وجوده وسيعاً منفتحاً بحيث يمكنه استلام إرادة الحضرة الأحديّة في مرآة وجوده ، وإدراكها والنظر إليها .
هذا هو معنى تكلّم الله مع النبيّ موسى . كما أنّ تكلّم الشجرة التي قالت : إنِّي أنَا اللهُ . كذلك فإنّ جميع الموجودات ، القائمة في العالم ، تكشف الستار عن حقيقة معيّنة وتقوم بإظهارها وبتجليتها من هذا القبيل . أمّا الإنسان فلسانه هو وسيلته للكلام ، وأمّا الحيوانات فوسيلتها أصواتها المختلفة ، وأمّا الشجر فبكيفيّة أخرى ، وكذا الحال في الجمادات . وهذا الاختلاف تستدعيه نفوسها المختلفة . وبالنسبة للملائكة فبكيفيّة أخرى أيضاً .
فقد جاء جبرائيل عليه السلام إلى النبيّ فتحدّث معه . أفكان لجبرائيل بدن ؟ أكان له لسان ؟
إنّ جبرائيل مَلَك مقرّب أحاط بشرق العالم وغربه ، وليس وجوده وجوداً مادّيّاً ، بل له وجود من نوع آخر .
ومن هذا القبيل يد الإنسان التي تتكلّم وتشهد يوم القيامة على الأعمال التي فعلتها . أي أنّ اليد تحضر أمام الإنسان فتؤدّي نفس العمل