أساس التعاقد القوميّ والمحلّيّ . ومن ثمّ فإنّنا متى شئنا إلقاء هذه المعاني ، فإنّنا نربط سلك توصيل ، وهذا السلك عبارة عن البيان وإجراء المعاني من الذهن على اللسان وإيصالها إلى السامع ، حيث نقول بتحويل ذلك المعنى إلى ألفاظ نقدّمها إلى السامع الذي يعلم مسبقاً بالارتباط بين ذلك المعنى وهذا اللفظ ، فيفهم من هذا اللفظ ذلك المعنى ، ويدرك ما نرمي إليه بكلامنا .
وجميع الألفاظ التي استعملها ويستعملها سكّان العالم ، المتمدّن منهم وغير المتمدّن لا تتعدّى هذا الأسلوب الذي يجسّد الطريق الأفضل والأسهل لتبادل المعاني والتحاكم بين الحقائق والمعاني ، بين أذهان عامّة الناس ونفوسهم . وهذا هو معنى التكلّم .
فالتكلّم - إذاً - هو الإشارة إلى ما في الذهن من المعاني الخفيّة إشارةً تزيل الخفاء وتظهر تلك المعاني . ويقال لمفردها كلمة ولمجموعها كلمات ؛ تَكَلَّمَ يَتَكَلَّمُ تَكَلُّمَاً .
وبطبيعة الحال فإنّ أصل الكلام هو الجَرْح ، ثمّ استعمل اللفظ في هذا المعنى الذي ذكرناه .
ما الذي تعنيه الآية : وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيمًا . « 1 »
أتقصد أنّ الله سبحانه تكلّم بلسان ؟ كلّا بطبيعة الحال لأنّه عزّ وجلّ ليس جسماً . أفأوجد صوتاً في الفضاء فقال : يَا مُوسَى إنِّي أنَا اللهُ ؟ لو صحّ ذلك لما كان كلاماً للّه . فإيجاد الصوت من قبل الله لا يُدعى كلاماً للّه تعالى ، ولا ينسب إليه عزّ وجلّ .
إنّكم تُدعَون متكلّمون حين تقومون ببيان كلمات معيّنة فتنتسب
هامش
( 1 ) - الآية 164 ، من السورة 4 : النساء .