تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
والسامع ، حيث تحكي تلك الألفاظ عن تلك المعاني . وعلى هذا الأساس فإنّنا نقوم بصبّ ذلك المعنى الذهنيّ في قالب هذه الألفاظ الخاصّة ، فيستمع السامع لهذا القالب . أي أنّنا نسلّمه هذا القالب ليصرف هذا اللفظ إلى ذلك المعنى باعتبار علمه بالارتباط بين هذا القالب واللفظ مع ذلك المعنى . ومن هنا فإنّ الكلام هو عبارة عن وسيلة لانتقال المعاني من ذهن المتكلّم إلى ذهن السامع . أشبه بقطبي بطّاريّة كهربائيّة أحدهما موجب والآخر سالب نريد الربط بينهما وتوحيد مستواهما . فنربط هذا القطب بذاك بواسطة سلك توصيل ، فيجري التيّار الكهربائيّ من أحد القطبين إلى القطب المخالف من خلال سلك التوصيل ، حتّى يصبح طرفا البطّاريّة في مستوى كهربائيّ واحد . افرضوا الآن أنّ هناك معانٍ معيّنة في ذهني ، وأنّها غير موجودة في أذهانكم ، وأنّي أريد إيصال هذه المعانيّ إليكم ، لتوحيد المستويات الفكريّة بلحاظ هذه المعاني الخاصّة التي تقرّر الحديث عنها . فنربط سلك توصيل بين هذا المخّ وبين مخّ كلّ فرد من السامعين . فما هو هذا السلك يا ترى ؟ إنّنا نتّفق مع بعضنا أنّنا متى ما قلنا زيد ، فإنّنا نقصد هذا السيّد المعيّن . وإذا ما قلنا ذهب ، فإنّنا نقصد : تحرّك وابتعد . وإذا قلنا الليل ، فنعني به الوقت الذي تختفي فيه الشمس وراء الأفق فيظلم الجوّ . ولو قلنا النهار ، فهو الوقت الذي تطلع فيه الشمس من وراء الأفق فتضيء الجوّ . وهذه بأجمعها ألفاظ ذات معان . وجميع الألفاظ المستعملة في اللغة ذات دلالة على معانٍ خاصّة قد تعاقد أهل اللغة عليها . إنّ الامّ التي تتحدّث بلغتها المحلّيّة تضع على لسان طفلها ألفاظاً على