تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
لئلّا يفوهوا بشيء . وَتُكَلِّمُنَآ أيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ . فلما ذا - يا ترى - يختم الحقّ تبارك وتعالى على أفواههم ، أمّا أيديهم وأرجلهم فتشهد على أعمالهم ؟ لأنّ هذا اللسان قد اعتاد الكذب هنا ، فصار لصاحبه مَلَكة الكذب . ومع أنّ ذلك العالم هو عالم انكشاف الحقائق وعالم لا يمكن لأحد أن يخفي شيئاً فيه ؛ لكنّ ملكة الكذب التي نشأت لديهم ، فاصطحبوها معهم عند رحيلهم عن الدنيا ، ستظهر هناك وتتجلّى ، فيحاولون الكذب هناك أيضاً ، مع جلاء الأمر ووضوحه ؛ ومع سطوع حقيقته للعيان . تماماً كمثل السارق الذي يمدّ يده في جيب المرء فيسرق نقوداً ، ثمّ يمسكه المرء متلبّساً ولا تزال النقود في يده ، إلّا أنّه ينكر ويدّعي أنّه لم يفعل شيئاً . ومع أنّ الأمر واضح كوضوح الشمس ، إلّا أنّه - مع ذلك - ينكر ولا يعترف . وبعبارة أخرى : أنّنا لا نشكّ في حقيقة الأمر وواقعه ، لكنّ ظهور مَلَكة الكذب والاختلاق لدى الأفراد الكاذبين سيستدعى كذبهم هناك أيضاً . وعليه فإن تقرّر أن يُكتفى منهم باعترافهم اللسانيّ يوم القيامة ، فإنّهم سينكرون هناك أيضاً ويزعمون بأنّهم لم يفعلوا شيئاً أبداً ، وأنّ تلك الأفعال لم تصدر منهم قطعاً . وقد يعترضون ويستدلّون على كذبهم ويأتون بشاهد ودليل ، فيناقشون ربّهم في الحساب . وقد جاء في إحدى الروايات الواردة في هذا المقام ( ربّما تطرقّنا إلى ذكرها في هذا المجلس ) بيانٌ لطيف لأحوال هؤلاء ، وذلك في قولهم : إلهنا ! إنّ هؤلاء الملائكة الذين يشهدون علينا هم ملائكتك . فلِمَ جئت بهم ليشهدوا ؟ إنّنا لم نرتكب هذا العمل ، كما أنّ هؤلاء الشهود لا يصلحون للشهادة ؛ فقد جئت بشاهد من عندك لا نقبل بشهادته . وفي هذه الحالة إن تقرّر أن يقول الله عزّ وجلّ للإنسان : اعترف