تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
يَكْتُبُونَ . « 1 » ويُلاحظ في هذه الآية الكريمة أنّه تعالى على الرغم من تسميته الملائكة بكتّاب الأعمال ، فإنّه يقول : إنّنا نعلم سرّهم ونجواهم . كما يقول تعالى : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أقْرَبُ إلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ، إذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ . « 2 » أي أنّ فعل الملكينِ هو فعلنا ؛ وأخذهما وتلقّيهما ، هو أخذنا وتلقّينا . لقد تجلّى علمنا الكلّيّ المحيط في هذه الشبكات والقوالب والآلات والمرايا ، فظهر في كلّ مَلَك بقدر سعته . فصار علمهم - من ثمّ - عين علمه عزّ وجلّ . والملفت للنظر هنا أنّ جملة إ ذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ وردت في موضع تعليل . أي أنّها جاءت للإجابة على سؤال : لما ذا نحن أقرب إلى الإنسان من حبل الوريد ؟ ولما ذا نعلم بوساوسه وأفكاره ونواياه وخواطره ؟ لأنّ المتلقّيين جالسان عن الشمال وعن اليمين يحفظان جميع أقواله وأفعاله . فنفس حفظهما وحراستهما - إذاً - هي عين علمنا واطّلاعنا وحفظنا . ومن هذا القبيل جملة : وَسَتُرَدُّونَ إلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ، « 3 » الواردة بعد قوله : وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ . أي أنّ رؤية رسول الله والمؤمنين هي عين شهادة الحقّ جلّ وعزّ .
هامش
( 1 ) - الآية 80 ، من السورة 43 : الزخرف . ( 2 ) - الآيتان 16 و 17 ، من السورة 50 : ق . ( 3 ) - الآية 105 ، من السورة 9 : التوبة .