عياناً ، لأنّ عينه الملكوتيّة كانت مفتوحة مُبصرة . أمّا الآخرون فكانوا لا يرون شيئاً .
إنّ بصر الإنسان لا ينحصر في عينيه الواقعتين في جمجمته فهذه هي أعين عالم المُلك التي يمكن للإنسان بواسطتها الارتباط مع موجودات عالم الطبع والمادّة . إلّا أنّ الإنسان يمتلك كذلك عيناً ملكوتيّة يمكنه من خلالها الارتباط مع موجودات عالم المعنى ومع الملائكة .
وعلى أيّ تقدير فإنّ علم الملائكة الذين يدوّنون أعمال الإنسان ليس منفصلًا عن علم الله عزّ وجلّ ، كما ليست شهادتهم منفصلة عن شهادته تعالى .
وقد أرسيت قواعد الفلسفة التوحيديّة الإلهيّة على أساس أنّ فعل جميع الموجودات التي تصدر منها الأفعال هو عين فعل الله وليس منفصلًا عن فعله تعالى .
وعلى سبيل المثال فإنّ عمل الملائكة الذين يسجّلون الأعمال هو عين فعل الله عزّ وجلّ . وليس الأمر بحيث إنّ للّه اطّلاعاً وعلماً ، وإنّ لهم اطّلاعاً وعلماً آخر منفصلًا عن علمه .
ليس الأمر بحيث إنّ الشاهَد شاهدٌ على أعمال الإنسان ، وإنّ الملائكة يشهدون على تلك الأعمال بصورة منفصلة عن حكومة الله وسيطرته . إذ إنّ علمه تعالى بالموجودات علم حضوريّ لا حصوليّ . لذا فإنّ نفس الملائكة حاضرون مع علمهم عند الله المتعال ، وهذا الحضور هو علم الله سبحانه .
وعلى هذا الأساس فإنّ علم الملائكة هو عين علم الله ؛ كما أنّ شهادتهم - بلحاظ التحمّل والأداء - هي عين المثول في محضر الحقّ المتعال ، وعين الإحاطة والسيطرة الإلهيّة الوجوديّة والحضوريّة بهم . وهما
معرفة المعاد — صفحة 122
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٢٢