تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
التبريزيّ أعلى الله تعالى مقامه الشريف - وكان من كبار العلماء الأتقياء وأفاضل الأولياء والأصفياء ممّن حاز على مقامات ودرجات وكرامات - في كتابيه « أسرار الصلاة » و « أعمال السنة » أو « المراقبات » : إنّ الإنسان يرقد في الليل فيوقظه الملائكة الموكّلون به لصلاة الليل ، فإن لم يلقِ إلى ذلك بالًا وعاد إلى النوم ، فإنّهم يوقظونه من جديد . ثمّ ينام فيوقظونه من جديد . وليس هذا الاستيقاظ المتكرّر أمراً اتّفاقيّاً ، بل هو استيقاظ ملكوتيّ يحصل بواسطة الملائكة . فإن أفاد الإنسان منه ونهض أعانوه وقوّوا روحه ، وإلّا أصابهم التأثّر والفتور . يقول ذلك المرحوم : إذا قمتَ من النوم فلم تشاهد أولئك الملائكة ، فحيّهم وسلّم عليهم على الأقلّ ، وادعُ لهم واشكرهم . ثمّ ينقل في كتابه دعاءً بعنوان سلام وتحية لُاولئك الملائكة ، يقرأه الإنسان حين ينهض من النوم ، ويحمد الله الذي جعل هذه الموجودات الملكوتيّة تلازمه لتؤنسه وتعينه في خلوته ومناجاته لربّه ، وتطهّره من تعلّقات عالم المادّة ومن الرذائل الأخلاقيّة والشهوات ، وتُلفّته إلى ربّه . ينقل أحد إخوة الإيمان أنّه عندما كنت في حرم سيّد الشهداء عليه السلام في إحدى الليالي قرب أذان الصبح ، حيث كان الناس منهمكين بالعبادة ، وكلٌّ واحد منشغل بنفسه ، شاهدتُ أحد أصحاب المكاشفة - ممّن تعرفت عليه سابقاً - وهو يجلس إلى جهة الرأس المطهّر وقد غرق في التفكير العميق وكان الناس ينتظرون حلول الأذان ليصلّوا صلاة الصبح . فتوجّهت إليه وسألته : هل حلّ وقت صلاة الصبح أيّها السيّد ؟ فتطلع إليّ وقال : أفأعمى أنت ؟ ألم تشاهد ملائكة الليل قد رحلوا وملائكة الصبح قد جاءوا ؟ ! وكان ذلك الشخص المراقب المتفكّر صادقاً ، فقد كان يرى ذلك