ونظير هذه الآيات الكريمة التي ينسب فيها الله إلى نفسه عمل الموجودات والملائكة كثيرة وجمّة في القرآن الكريم . وليست حقيقة التوحيد أمراً غير هذا . وعلى الإنسان أن ينتبه ويتوجّه كلّ ساعة من نهاره وليله إلى أنّه لم يُخلق مهملًا في عالم التكوين .
يقول القرآن الكريم : أيَحْسَبُ الإنسَانُ أن يُتْرَكَ سُدًى . « 1 »
إنّ الإنسان لم يترك سدى ، فهو موجود من الموجودات التي خلقها الله تبارك وتعالى عن علم وحكمة . وكلّ ذرّة شكّلت بدن الإنسان وأوجدت روحه وسرّه وأكملت ظاهره وباطنه كانت وفق تقدير وحكمة . وبالتالي فإنّ الإنسان مسؤول في محضر الحقّ سبحانه . فإن هو طوى صراط الحقّ ومسيرة العدل والصراط المستقيم الذي ينبغي عليه طيّه ، فسيكون قد اجتاز طريقه وفق نظريّة الخلق التشريعيّة .
وعلى الإنسان أن لا يتصوّر أنّه كان مهملًا ، ليتحرّك ساعة في الطريق المستقيم وأخرى في مسار مُنحرف ؛ وليتوجّه إلى الله في ليلة معيّنة ويغفل عنه في أخرى ؛ وليمتنع عن الكذب في شهر رمضان ثمّ يدنّس نفسه بالمعصية بعد شهر رمضان .
أشعار الشيخ بهاء الدين العامليّ في الابتهال إلى الله تعالى
اي مركز دائره امكان * وى زُبدة عالم كون ومكان
تو شاهِ جواهرِ ناسوتي * خورشيدِ مظاهرِ لاهوتي
تا كي ز علايقِ جسماني * در چاه طبيعتِ خود ماني « 2 »
هامش
( 1 ) - الآية 36 ، من السورة 75 : القيامة .
( 2 ) - مجموعة الشيخ البهائيّ « شير وشكر » ص 23 .
يقول : « يا محور دائرة الإمكان ، وخُلاصة عالم الكون والمكان .
أنت مَلِك الجواهر الناسوتيّة ، وشمس المظاهر اللاهوتيّة .
إلى متى تبقي متردّياً في بئر طبعك من جرّاء العلائق البدنيّة ؟ » .