تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
فيُبقيه في حرمه ويضيّفه بحيث لا يعتريه اضطراب السرّ طوال مدّة عمره إلى أوان وفاته . كان هذا كلامنا في شأن الأفراد الذين يرتكبون أمثال هذه الذنوب ، فيسجّل الملائكة أعمالهم بهذه الطريقة . أمّا فيما يتعلّق بأهل المعصية فإنّ الملائكة يطّلعون على جميع أعمالهم ، لأنّهم يطّلعون على ذنوب الخاصّة والعامّة وعلى سائر أعمالهم الأخرى . أمّا اضطراب السرّ أو تلوّث الخاطر أو التنفيس المختصّ بالمتّقين ، فإنّ الملائكة لا تطّلع على بعض خصوصيّاته .

ملائكة الليل وملائكة النهار

ولدينا في الروايات أنّ للإنسان ملكينِ في النهار ، وملكينِ في الليل . فملكا النهار يأتيان من أوّل طلوع الفجر الصادق ، فيلازمان المرء ويستقرّ أحدهما على كتفه الأيمن بينما يستقرّ الآخر على كتفه الأيسر . وبطبيعة الحال فإنّ المَلَك ليس موجوداً مادّيّاً ليحتاج إلى محلّ ، إلّا أنّه إذ يتعلّق بالمادّة فإنّه يكتسب نسبة وإضافة إلى المادّة . شأنه في ذلك شأن أرواحنا غير المادّيّة التي حصلت - بواسطة تعلّقها بالبدن - على إضافة ونسبة خاصّة لذلك البدن . فمجيء الملكينِ السماويّين واستقرارهما على كتفَي الإنسان هو إذاً نظير تعلّق النفس بالبدن . كما أنّ اليمين والشمال كناية عن السعادة والشقاء . أي أنّ أحد ذينك الملكينِ يسجّل الأعمال الحسنة ، ويدعو الإنسان إلى الأعمال الصالحة ويلهمه القيام بها ؛ أمّا الآخر فيسجّل الأعمال الطالحة وينهى الإنسان عن ارتكابها . ثمّ يهبط ملكا الليل عند غروب الشمس ليلازما الإنسان إلى طلوع الفجر . فيتبادلان مواقعهما مع ملكَي النهار اللذين ينصرفان . وتدعى هذه الملائكة بملائكة الليل والنهار . يقول المرحوم آية الله العظمى الحاجّ الميرزا جواد آقا الملكيّ