الموجود من الملائكة المقرّبين .
يقال : إنّ الإنسان أشرف المخلوقات . أي ذلك الإنسان الذي يصل في مقام التزكية والتهذيب إلى حيث يخرج عن دائرة علم الملائكة المقرّبين وقدرتهم ، وإلى حيث لا يفصل بينه وبين الذات القدسيّة للباري تعالى أيّ حجاب أو فاصلة ، وإلى حيث لا يمكن لأيّ مَلَك الورود إلى ذلك المقام ، إذ يتعذّر على فكر المَلَك وعلمه وخواطره وسعة قدرته كَمَلك أن يسجّل دقائق خلوة المؤمن بحضرة الحقّ تعالى .
وقد جاء في الروايات قولٌ للمعصومين عليهم السلام : لِي مَعَ اللهِ حَالات لَا يَسَعُهَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ . « 1 »
أي أنّ لكلّ منّا حالات مع الله فوق سعة جميع الملائكة المقرّبين بحيث يعجز الإدراك الرفيع والفكر المتعالي لأيّ ملك من الوصول إلى تلك الحالات وإدراكها .
يقول أمير المؤمنين عليه السلام في الدعاء الذي علّمه لكميل بن زياد ، ضمن تضرّعه إلى الله عزّ وجلّ :
وَكُلَّ سَيِّئَةٍ أمَرْتَ بِإثْبَاتِهَا الكِرَامَ الكَاتِبِينَ الَّذِينَ وَكَّلْتَهُمْ بِحِفْظِ مَا يَكُونُ مِنِّي وَجَعَلْتَهُمْ شُهُوداً عَلَيّ مَعَ جَوَارِحِي وَكُنْتَ أنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيّ مِنْ وَرائِهِمْ وَالشَّاهِدَ لِمَا خَفِيَ عَنْهُمْ .
وكلام الإمام هذا إشارة إلى الذنوب المتعلّقة بالأنبياء والأولياء . تلك الذنوب التي يتعذّر على الملائكة الاطّلاع عليها ، والتي لا يعلم بخصائصها غير الذات القدسيّة للحقّ تعالى . ويتمثّل غفرانها في رفع اضطراب السرّ . أي أنّ الله تعالى يمنّ على عبده المؤمن الذي وصل إلى تلك الدرجة ،
هامش
( 1 ) - « بحار الأنوار » ج 18 ، ص 360 .