تَوْبَةُ الأنْبِيَاءِ مِنَ اضْطِرَابِ السِّرِّ ؛ وَتَوْبَةُ الأوْلِيَاءِ مِنْ تَلَوُّثِ الخَطَرَاتِ ؛ وَتَوْبَةُ الأصْفِيَاءِ مِنَ التَّنْفِيسِ ؛ وَتَوْبَةُ الخَاصِّ مِنَ الاشْتِغَالِ بِغَيْرِ اللهِ ؛ وَتَوْبَةُ العَامِّ مِنَ الذُّنُوبِ . « 1 »
والخلاصة فإذا ما تُخطّيت مرحلة اضطراب السرّ ، أعقبتها درجة معيّنة خاصّة بالمخلَصين ينعدم فيها اضطراب السرّ ، ويسودها الهدوء والسكون المحض .
ويستنتج من هذا الأمر أنّ أولئك الملائكة الموكّلين بالإنسان يمتلكون بدورهم درجات ومقامات مختلفة . فهناك طائفة من الملائكة الفرعيّين بإمكانهم تسجيل الأعمال فقط . وهناك طائفة أخرى ينبغي أن تكون درجتهم أكمل ، ليفهموا متى ينشغل الإنسان بالله سبحانه ومتى ينشغل بغيره . وهؤلاء يسجّلون في هذه المرحلة خصائص مدركات الإنسان الذهنيّة كما أنّ هناك طائفة أخرى أرفع مقاماً ، وهم الموكّلون بالأصفياء ، يسجّلون تنفيسهم في مواقع الابتلاء والمحنة ، ويسجّلون حالاتهم خلال الامتحانات والاختبارات وفي سائر الشؤون الأخرى .
وهناك طائفة أعلى منهم مقاماً ، وهم الملائكة الموكّلون بالأولياء ، يسجّلون درجات شؤونهم وأحوالهم ، ويدوّنون التلوّث الذي قد يحصل لخواطرهم في جميع الأحوال . وبناءً على ما ذكر فليس لجميع الملائكة نفس الدرجة والمقام الواحد .
الذنوب التي لا يمكن الاطّلاع عليها حتّى من قِبَل الملائكة المقرّبين
بَيدَ أنّ للإنسان مقاماً دقيقاً وموقفاً لطيفاً لا يمكن لأيّ ملك من الملائكة أن يسجّله . لما ذا ؟ لأنّ الإنسان يصل في مرحلة الصعود وفي مقام القرب إلى حيث لا يمكن لأيّ موجود أن يعلو عليه ، حتّى لو كان ذلك
هامش
( 1 ) - « رسالة لقاء الله » ص 41 ، طبعة انتشارات هجرت ، نقلًا عن « مصباح الشريعة » .